وقال عاصم : سمعت شقيق بن سلمة يقول وهو ساجد : ربّ اغفر لي ، ربّ اعف عنّي ، إن تعف عنّي فطولا من فضلك ، وإن تعذّبني تعذّبني غير ظالم لي ، ثم يبكي حتى أسمع نحيبه من وراء المسجد « 1 » .
وقال عاصم : ما رأيت أبا وائل ملتفتا في صلاة ولا غيرها ، ولا سمعته يسبّ دابّة قطّ ، إلّا أنّه ذكر الحجّاج يوما فقال : اللهمّ أطعم الحجّاج من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ، ثم تداركها فقال : إن كان ذاك أحبّ إليك . فقلت : وتستثني في الحجّاج ؟ فقال : نعدّها ذنبا « 2 » .
وقال عاصم : كان أبو وائل يقول لجاريته : يا بركة ، إذا جاء [ يحيى ] - يعني ابنه - بشيء فلا تقبليه ، وإذا جاءك أصحابي بشيء فخذيه . وكان يحيى ابنه قاضيا على الكناسة « 3 » .
وقال له رجل : إنّ ابنك استعمل على السّوق . فقال : واللّه لو جئتني بموته كان أحبّ إليّ « 4 » .
وقال الأعمش : سمعت شقيقا يقول : اللهمّ إن كنت كتبتنا عندك أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء ، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا ، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أمّ الكتاب « 5 » .
وقال عاصم : قال أبو وائل : أتدري ما أشبّه قرّاء أهل زماننا ؟ قلت :
بمن تشبّههم ؟ قال : أشبّههم برجل أسمن غنما ، فلما أراد ذبحها وجدها غثّا لا تنقي « 6 » ، أو رجل عمد إلى دراهم فلوس فألقاها في
هامش
( 1 ) الحلية 4 / 102 ، وصفة الصفوة 3 / 29 .
( 2 ) الحلية 4 / 102 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 329 .
( 3 ) الكناسة : محلة بالكوفة . والخبر في الحلية 4 / 103 ، والسير 4 / 165 .
( 4 ) الحلية 4 / 103 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 329 .
( 5 ) الحلية 4 / 103 - 104 .
( 6 ) أي هزيلة ليس لعظامها مخّ . وفي الحديث : « لا تجزئ في الأضاحي الكسير التي لا تنقي » أي التي لا مخّ لها لضعفها وهزالها . لسان العرب ( نقى ) .