تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقال بشر بن الحارث : نزل على شعيب أخ له يقال له : عبدة . فلمّا نادوا بالنّفير خرج عبدة ، فشيّعه شعيب ، فلمّا أراد مفارقته ، قال له شعيب : اجعلني في حلّ . قال : من أيّ شيء ؟ قال : من أجل الأخوّة ، فإنّي لم أقم بأخوّتك « 1 » . وقال شعيب : من أراد الدنيا فليتهيّأ للذّلّ « 2 » . وقال : من طلب الرّئاسة ، ناطحته الكباش ، ومن رضي بأن يكون ذنبا ، أبى اللّه إلّا أن يجعله رأسا « 3 » . وقال : لا تحقرنّ فلسا تطيع اللّه في كسبه ، ليس الفلس يراد ، إنّما الطّاعة تراد . عسى أن تشتري به بقلا فلا يستقرّ في جوفك حتى يغفر لك « 3 » . وقال : لا يطيّن الحائط ممّا يلي السّكّة ، لعلّه أن يخرج في الطريق . قال أبو عبد اللّه : لقد دقّق شعيب رحمه اللّه . وقال عبد الوهّاب : كان ههنا قوم خرجوا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب ، فما رجعوا إلى دورهم ، ولقد أقام بعضهم ثمّ يستقي الماء . وكان شعيب يقول للذي يستقي الماء : لو رآك سفيان لقرّت عينه « 1 » . وقال هارون بن سوار : سمعت شعيب بن حرب يقول : بينا أنا في طريق مكّة إذ رأيت هارون الرشيد ، فقلت في نفسي : قد وجب عليك الأمر والنّهي ، فقالت لي : لا تفعل ، فإنّ هذا رجل جبّار ، ومتى أمرته ضرب عنقك . فقلت لنفسي : لا بدّ من ذلك . فلما دنا منّي صحت : يا هارون ، قد أتعبت الأمّة ، وأتعبت البهائم . فقال : خذوه . فأدخلت عليه وهو على
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 9 . ( 2 ) تاريخ بغداد 9 / 240 ، وصفة الصفوة 3 / 9 . ( 3 ) صفة الصفوة 3 / 10 .