والاعتبار ، فإذا نزل القضاء لم يكرهه ، وكان ذلك إرادته مستحسنا ذلك الفعل من ربّه ، فإذا عدّ ما نزل به إحسانا من اللّه فقد رضي « 1 » .
وقال من كتاب له إلى بعض إخوانه وقد رأيت اللّه تعالى زيّن بسيط أرضه ، وسعة ملكه بأوليائه وأولي العلم به ، فهم أحسن زينة من السماء البهجة بضياء نجومها ، ونور شمسها وقمرها ، أولئك أعلام لمناهج سبل هدايته ، ومسالك طرق القاصدين إلى طاعته ، وهم أبين في منافع الخليقة أثرا وأوضح في دفاع المضارّ عن البريّة خيرا من النجوم التي بها في ظلمات البر يهتدى ، وبآثارها عند ملتبس المسالك يقتدى ؛ لأنّ دلالات النجوم يكون بها نجاة الأموال والأبدان ، ودلالات العلماء بها تكون سلامة الأديان ، وشتان بين من يفوز بسلامة دينه ، وبين من يفوز بسلامة دنياه « 1 » .
وسئل عن المحبة أمن صفات الذات أم من صفات الأفعال ؟ فقال : إنّ محبة اللّه لها تأثير في محبوبه ، فالمحبّة نفسها من صفات الذات ، ولم يزل اللّه تعالى محبّا لأوليائه وأصفيائه . فأما تأثيرها فيمن أثّرت فيه فإنّ ذلك من صفات الأفعال « 2 » .
وسئل عن العارف فقال : من نطق عن سرّك وأنت ساكت « 3 » .
وقال : ما أخذنا التصوّف عن القيل والقال ، ولكن عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات « 4 » .
ورئي في يده سبحة فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ؟ فقال :
طريق وصلت به إلى اللّه تعالى لا أفارقه « 5 » .
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 280 .
( 2 ) الحلية 10 / 281 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 157 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 117 .
( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 245 والرسالة القشيرية 1 / 119 .