تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بالذكر ، وهذا يشمّهم الصفات ، وقوت برؤية المذكور وهو الذي يغني ويبيد . وأنشد :
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها * فما تلبث النفس التي أنت قوتها « 1 »
وقال : دخلت يوما على السّري ، فرأيت عليه همّا فقلت : أيها الشيخ ! أرى عليك همّا ! فقال : الساعة دقّ علي داقّ الباب فقلت : ادخل . فدخل شابّ في حدود الإرادة فسألني عن معنى التوبة فأخبرته ، وسألني عن شرط التوبة فأنبأته ، فقال : هذا معنى التوبة ، وهذا شرطها فما حقيقتها ؟ فقلت : حقيقة التوبة أن لا ينسى ما من أجله كانت التوبة . فقال : ليس هو كذلك عندنا . فقلت له : فما حقيقة التوبة عندكم ؟ فقال : حقيقة التوبة أن لا يذكر ما من أجله كانت التوبة . وأنا أفكّر في كلامه . قال الجنيد : فقلت : ما أحسن ما قال ! فقال لي : وما معنى هذا الكلام ؟ فقلت له : يا أستاذ ، إذا كنت معك في الجفاء ، ونقلتني من حال الجفاء إلى حال الصفاء ؛ فذكري للجفاء في حال الصفاء غفلة « 2 » . قال : ودخلت عليه يوما آخر فرأيت عليه همّا فقلت : أيها الشيخ أراك مشغول القلب ! فقال : أمس كنت في الجامع فوقف علي شابّ وقال لي : أيها الشيخ ! يعلم العبد أنّ اللّه قد قبله ؟ فقلت : لا يعلم . فقال : بلى يعلم . فقلت له : من أين يعلم ؟ قال : إذا رأيت اللّه عزّ وجلّ قد عصمني من كلّ معصية ، ووفّقني لكلّ طاعة ، علمت أنّ اللّه قد قبلني « 2 » . وكتب الجنيد إلى أبي إسحاق المارستاني : يا أخي ! كيف أنت في ترك مواصلة من عرّضك للتقصير ، ودعاك إلى النقص والفتور ؟ وكيف ينبغي أن تكون مباينتك له وهجرانك ؟ وكيف تعرّض « 3 » سرّك ونبوّ قلبك وعزوف
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 275 ، 276 . ( 2 ) الحلية 10 / 274 . ( 3 ) في الحلية : « إعراض » .