ضميرك عنه ؟ حقيق عليك على ما وهبه اللّه لك وخصّك به ، من العلم الجليل والمنزل الشريف ، أن تكون من المقبلين إلى الدنيا معرضا ، وأن تكون لهم بسرّك وجهرك قاليا ، وأن تكون لهم في بلائهم إلى اللّه شافعا .
وحريّ بك أن تكون للمذنبين ذائدا ، وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى اللّه رائدا ، وفي استنقاذهم وافدا ، فتلك حقائق العلماء ، وأماكن الحكماء ، وأحبّ الخلق إلى اللّه تعالى أنفعهم لعياله ، وأعمّهم نفعا لجملة خلقه .
جعلنا اللّه وإيّاك من أخصّ من أخلصه بالإخلاص إليه ، وأقربهم في محلّ الزّلفى لديه « 1 » .
وقال : لو أقبل صادق على اللّه تعالى ألف ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر ممّا ناله « 2 » .
وقال : إنّ اللّه تعالى يخلص إلى القلوب من برّه حسب ما خلصت القلوب به إليه من ذكره « 3 » .
وقال : يا ذاكر الذاكرين بما به ذكروه ، ويا بادئ العارفين بما به عرفوه ، ويا موفّق العابدين لصالح ما عملوه ، من ذا الذي يشفع عندك إلّا بإذنك ؟ ! ومن ذا الذي يذكرك إلا بفضلك « 4 » ؟ !
وقال : كن حيث يراد منك لما يراد لك ، ولا تكن حيث يراد لك لما تريد لنفسك « 5 » .
وسئل عن الرضا فقال : سألتم عن العيش الهنيّ وقرّة العين ، فالرضا استقبال ما نزل من البلاء بالطلاقة والبشر ، وانتظار ما لم ينزل منه بالتفكّر
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 276 .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 161 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 157 والحلية 10 / 279 .
( 4 ) طبقات الصوفية ص 157 والحلية 10 / 279 .
( 5 ) الحلية 10 / 279 .