اللّه في معاملته ، وأحسنوا الأدب فيما توجّهوا إليه ، وهانت عليهم المصائب ، وعرفوا قدر ما يطلبون ، واغتنموا سلامة الأوقات والجوارح ، وأماتوا شهوات النفوس وسجنوا همومهم عن التلفّت إلى مذكور سوى وليّهم ، وحرسوا قلوبهم عن التطلّع في مراقي الغفلة ، وأقاموا عليها رقيبا من علم من لا يخفى عليه مثقال ذرّة في برّ ولا بحر ، ومن أحاط بكلّ شيء علما ، فانقادت تلك النفوس بعد اعتياصها ، واستبقت منافسة لأ [ بناء ] جنسها « 1 » ، نفوس ساسها وليّها ، وحفظها باريها وكلأها كافيها . فتوهّم يا أخي إن كنت ذا بصيرة ما يرد عليهم في مناجاتهم ، وما ذا يلقونه من نوازل حاجاتهم ؟ تر « 2 » أرواحا تردّد في أجساد قد أذبلتها الخشية ، وذلّلتها الخدمة ، وتسربلها الحياء ، وجمعها القرب ، وأسكنها الوقار ، وأنطقها الحذار ، أنيسها الخلوة ، وحديثها الفكر ، وشعارها الذكر ، شغلها باللّه متّصل ، وعن غيره منفصل . لا تتلقّى قادما ، ولا تشيّع ظاعنا ، غذاؤها الجوع والظمأ ، وراحتها التوكّل ، وكنزها الثقة باللّه تعالى ، ومعوّلها الاعتماد ، وقرينها الرّضا ، نفوس قدمت لتأدية الحقوق ، ورقيت لنفيس [ العلم ] المخزون ، وكفيت ثقل المحن
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
[ الأنبياء : 103 ] « 3 » .
وقال : ما من شيء أسقط للعلماء من عين اللّه من مساكنة الطمع مع العلم في قلوبهم « 4 » .
وسئل ما القناعة ؟ قال : أن لا تتجاوز إرادتك ما هو لك في وقتك « 4 » .
وقال : إن بدت عين من الكرم ألحقت المسئ بالمحسن . قال ابن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « لأحسنها » ، وما بين معقوفين من الحلية .
( 2 ) في ( أ ، ل ) : « ترى » ، والمثبت من الحلية .
( 3 ) الحلية 10 / 262 ، 263 ، روي فيه مطوّلا .
( 4 ) الحلية 10 / 263 .