تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وأمر اللّه له بالدعاء إليه بقوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] . والذي يجب يا أخي على من فضّله اللّه بالعلم به ، والمعرفة له ، أن يعمل في استتمام واجبات الأحوال ، وأن يصدّق القول منه الفعل ، يحظى بذلك عند اللّه أولا ، ويحظى به من اتّبعه آخرا . واعلم يا أخي أنّ للّه عبادا « 1 » من عباده أودع قلوبهم المصون من سرّه ، وكشف لهم عن عظيم ما آثرهم به من أمره ، فهم لما استودعهم من ذلك حافظون ، وبجليل قدره ما أمّنهم عليه علماء عارفون ، قد فتح لما اختصّهم به من ذلك أذهانهم ، وقرّب من لطيف الفهم عنه لما أراده أفهامهم ، ورفع إلى ملكوت عزّه هممهم ، وأفرد لخالص ذكره قلوبهم ، فهم في أقرب أماكن الزّلفى لديه ، وفي أرفع مواطن المقبلين به عليه ، أولئك الذين إذا نطقوا فعنه يقولون ، وإذا سكتوا فبوقار العلم به يصمتون وإذا حكموا فبحكمه له يحكمون « 2 » . وقال : إنّ للّه عزّ وجلّ عبادا صحبوا الدنيا بأبدانهم ، وفارقوها بعقود إيمانهم ، وأشرف بهم علم اليقين على ما هم إليه صائرون ، وفيه يقيمون ، فهربوا من مطالبة نفوسهم الأمّارة بالسّوء ، الداعية إلى المهالك ، والمعينة للأعداء ، والمتّبعة للهوى ، إلى قبول داعي التنزيل المحكم ، الذي لا يحتمل التأويل إذ سمعوه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
[ الأنفال : 24 ] فقرع أسماع « 3 » فهومهم حلاوة الدعوى بتصفّح التمييز ، فأسرعوا إلى حذف العلائق الشاغلة قلوب الواقفين معها ، وهجموا بالنفوس على متابعة الأعمال ، وتجرّعوا مرارة المكابدة ، وصدقوا
هامش
( 1 ) مكان اللفظة في ( أ ) بياض ، وفي الحلية « . . . للّه ضنائن من عباده » . ( 2 ) الحلية 10 / 260 ، 261 . ( 3 ) في ( أ ، ل ) : « أسماعهم » والمثبت من الحلية .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 70 | مجد الدين ابن الأثير