قد ذكرنا هذا القدر من أحوال أبي القاسم الجنيد رحمه اللّه - وإن كان قليلا من كثير - فلنذكر طرفا من كلامه الذي فاق فيه الأوائل والأواخر ، وعذبت ألفاظه ومعانيه في الموارد والمصادر ، فمن ذلك :
أنه قال : معاشر الفقراء ! إنما عرفتم باللّه وتكرمون له ، فإذا خلوتم به فانظروا كيف تكونون معه « 1 » .
وقال : علامة إعراض اللّه عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه « 1 » .
وقال : فتح كلّ باب وكلّ علم نفيس بذل المجهود « 2 » .
وقال : أضرّ ما على أهل الديانات الدعاوى « 3 » .
وقال : احذر أن يكون ثناء منشورا وعيبا مستورا « 4 » .
وقال : المروءة احتمال زلل الإخوان « 5 » .
وقال : الإنسان لا يعاب بما في طبعه ، إنما يعاب إذا فعل بما في طبعه « 6 » .
وسأله رجل : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ فقال : توبة تحلّ الإصرار ، وخوف يزيل الغرّة ، ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات ، ومراقبة اللّه في خواطر القلوب « 6 » .
وقال رجل للجنيد : على ما « 7 » يتأسّف المحبّ ؟ قال : على زمان بسط
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 418 .
( 2 ) الحلية 10 / 263 وطبقات الصوفية ص 161 .
( 3 ) الحلية 10 / 268 .
( 4 ) صفة الصفوة 2 / 420 .
( 5 ) الحلية 10 / 268 .
( 6 ) الحلية 10 / 269 وصفة الصفوة 2 / 420 .
( 7 ) في طبقات السلمي : « على ما ذا » ، وفي الحلية « علام » وإثبات ألف « ما » الاستفهامية المجرورة شاذ في العربية ، انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) .