تستكمل أعمال البرّ . وكن عفوّا تظفر بحاجتك . وأكثر من النوافل تقرّبك إلى اللّه . وعليك بكثرة المعروف يؤنسك اللّه في قبرك . واجتنب المحارم كلّها ، تجد حلاوة الإيمان . واشتق إلى الجنّة يوفّق اللّه لك الطّاعة . وأشفق من النار يهوّن اللّه عليك المصائب . واخش اللّه خشية من قد علم أنّه ميّت ومبعوث « 1 » .
وقال المعافى بن عمران : سئل سفيان الثوريّ عن الفتوّة فقال : العقل والحياء ، ورأسها الحفاظ ، وزينتها الحلم والأدب ، وشرفها العلم والورع ، وحليتها المحافظة على الصلوات وبرّ الوالدين ، وصلة الرّحم ، وبذل المعروف ، وحفظ الجار ، وترك التّكبّر ، ولزوم الجماعة ، والوقار ، وغضّ الطّرف عن المحارم ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وبرّ الفتيان والعقلاء الذين عقلوا عن اللّه عزّ وجلّ أمره ونهيه ، وصدق الحديث ، واجتناب الحلف بالأيمان ، وإظهار المودّة ، وإطلاق الوجه ، وإكرام الجليس ، والإنصات والصّمت في المجالس من غير عيّ ، والتواضع من غير حاجة ، وإجلال الكبير ، والرّفق بالصغير ، والرّأفة والرّحمة للمسلمين ، والصّبر عند البلاء ، والشّكر عند الرخاء . وكمال الفتوّة خشية اللّه عزّ وجلّ . فينبغي للفتى أن تكون فيه هذه الخصال . فإن كان كذا فهو فتى حقيقة .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : ليلة مات سفيان ، توضّأ تلك الليلة للصلاة ستين مرّة ، فلمّا كان وجه السّحر قال لي : يا ابن مهدي ، ضع خدّي بالأرض فإنّي ميّت . يا ابن مهدي ، ما أشدّ الموت ، ما أشدّ كرب الموت ! قال : فخرجت لأعلم حمّاد بن زيد وأصحابه ، فإذا هم قد استقبلوني فقالوا : آجرك اللّه ، فقلت : من أين علمتم ذلك ؟ قالوا : ما منّا من أحد إلّا أتى البارحة في منامه فقيل له : ألا إنّ سفيان الثوريّ قد مات رحمه اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 7 / 82 - 84 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 150 .