وقال : ليس بفقيه من لم يعدّ البلاء نعمة ، والرّخاء مصيبة « 1 » .
وقال له رجل : أوصني . قال : اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها ، وللآخرة بقدر مقامك فيها ، والسلام « 2 » .
وقال : لو أنّ السماء لم تمطر ، والأرض لم تنبت ، ثم اهتممت بشيء من رزقي لظننت أنّي كافر « 3 » .
وقال : الزّهد في الدنيا هو الزّهد في النّاس ، وأوّل الزّهد في الناس زهدك في نفسك « 4 » .
وقال عبد اللّه الهروي وكان رجل صدق : دخلت زمزم في السّحر ، فإذا شيخ ينزع الدّلو الذي يلي الرّكن ، فلمّا شرب أرسل الدّلو ، فأخذته فشربت فضله ، فإذا هو سويق لوز [ لم ] أذق سويق لوز أطيب منه ، فلما كان من القابلة رصدته ، فلما كان في ذلك الوقت ، دخل قد سدل ثوبه على وجهه ، فنزع الدّلو ممّا يلي الرّكن ، ثم شرب وأدخل الدّلو ، فأخذت فضله فشربت ، فإذا ماء مضروب بعسل ، لم أشرب عسلا قط أطيب منه ، فأردت أن آخذ بطرف ثوبه انظر من هو ، ففاتني . فلمّا كان الليلة الثالثة ، قعدت قبالة باب زمزم ، فلما كان في ذلك الوقت ، دخل فأسدل ثوبه على وجهه ، فدخلت فأخذت بطرف ثوبه ، فلمّا شرب من الدّلو أرسله . قلت : يا هذا ! أسألك بربّ هذه البنيّة من أنت ؟ قال : تكتم عليّ حتى أموت ؟ قلت : نعم . قال :
أنا سفيان بن سعيد فأرسلته وشربت من الدّلو ، فإذا لبن مضروب بسكّر لم أر شيئا قطّ أطيب منه .
هامش
( 1 ) الحلية : 7 / 55 .
( 2 ) الحلية : 7 / 56 .
( 3 ) الحلية : 7 / 65 .
( 4 ) الحلية : 7 / 69 .