وقال عبد الرحمن : بات « 1 » سفيان عندي ، فلمّا اشتدّ به وجعه جعل يبكي ، فقال له رجل : يا أبا عبد اللّه ، أراك كثير الذّنوب ؟ فرفع شيئا من الأرض [ وقال ] : واللّه لذنوبي أهون عندي من ذا ، إنّي أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت .
وقال ابن أبجر : لمّا حضرت سفيان الوفاة قال : يا ابن أبجر ، قد نزل بي ما ترى ، فانظر من يحضرني ، فأتيته بقوم فيهم حمّاد بن سلمة ، وكان حمّاد من أقربهم إلى رأسه ، فتنفّس سفيان ، فقال له حمّاد : أبشر فقد نجوت ممّا كنت تخاف ، وتقدم على ربّ غفور ، فقال : يا أبا سلمة ، أترى اللّه يغفر لمثلي ؟
قال : إي واللّه الذي لا إله إلا هو . قال : فكأنّما سرّي عنه « 2 » .
وكان موته بالبصرة في سنة إحدى وستين ومائة ، وكان مولده في سنة سبع وتسعين .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
قال عبد الرحمن بن مهدي : رأيت سفيان الثوريّ في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : لم يكن إلّا أن وضعت في اللّحد حتّى وقفت بين يدي اللّه تعالى ، فحاسبني حسابا يسيرا ، ثم أمر بي إلى الجنّة ، فبينا أنا أدور بين أشجارها وأنهارها ولا أسمع حسّا ولا حركة ، إذ سمعت قائلا يقول :
سفيان بن سعيد ؟ فقلت سفيان بن سعيد ، قال : تحفظ أنّك آثرت اللّه على هواك يوما ؟ فقلت : إي واللّه ، فأخذتني صواني النّثار من جميع الجنة « 3 » .
وقال عبد اللّه بن المبارك : رأيت سفيان الثوريّ في المنام فقلت : ما صنع ربّك بك ؟ قال : لقيت محمّدا وحزبه « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « مات » والمثبت من صفة الصفوة 3 / 150 ، والسير 7 / 258 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 151 . وفي الأصل : « حماد بن زيد » وهو خطأ .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 151 . وصواني النثار : ما ينثر على الحاضرين في العرس .
( 4 ) الحلية 6 / 384 .