وقال : إنّي لأعرف حبّ الرجل للدنيا بتسليمه على أهل الدنيا « 1 » .
وقال : الفاجر الرّاجي لرحمة اللّه تعالى ، أقرب إلى اللّه من العابد الذي يرى أنّه لا ينال ما عند اللّه إلّا بعمله « 2 » .
وقال محمّد بن النّعمان : كان سفيان بمكّة فمرض ، ومعه الأوزاعي ، فدخل عليه عبد الصّمد بن عليّ ، فحوّل وجهه إلى الحائط ، فقال الأوزاعي لعبد الصّمد : إنّ أبا عبد اللّه سهر البارحة ، فلعلّه يكون نائما ، فقال سفيان :
لست بنائم . فقام عبد الصّمد ، فقال الأوزاعي لسفيان : أنت مستقتل ، لا يحلّ لأحد أن يصحبك « 3 » .
وقال أبو شهاب : كنت ليلة مع سفيان ، فرأى نارا من بعيد فقال :
ما هذا ؟ فقلت : نار صاحب الشّرطة ، فقال : اذهب بنا في طريق آخر ، لا نستضيء بنارهم ، أو قال : بنورهم « 4 » .
وقال عطاء بن مسلم : لمّا استخلف المهدي ، بعث إلى سفيان ، فلمّا دخل ، خلع خاتمه فرمى به إليه ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، هذا خاتمي ، فاعمل في هذه الأمّة بالكتاب والسّنّة ، فأخذ الخاتم بيده وقال : تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . قال : أتكلّم على أنّي آمن ؟ قال : نعم . قال :
لا تبعث إليّ حتى آتيك ، ولا تعطني شيئا حتى أسألك . فغضب من ذلك ، وهمّ به ، فقال له كاتبه : أليس قد أمّنته ؟ قال : بلى « 5 » .
وقال عبد الرّزاق : أخذ أبو جعفر بتلباب الثوري ، وحوّل وجهه إلى
هامش
( 1 ) الحلية : 7 / 37 .
( 2 ) الحلية : 7 / 38 .
( 3 ) الحلية : 7 / 38 - 39 .
( 4 ) الحلية : 7 / 40 .
( 5 ) الحلية : 7 / 40 ، والسير : 7 / 262 .