قال يوسف بن أسباط : قال لي سفيان الثوري وقد صلّينا العشاء الآخرة : ناولني المطهرة ، فناولته ، فأخذها بيمينه ، ووضع يساره على خدّه ، ونمت ، فاستيقظت وقد طلع الفجر ، فنظرت فإذا المطهرة بيمينه كما هي ، فقلت : هذا الفجر قد طلع ، فقال : لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكّر في الآخرة حتّى الساعة « 1 » .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : ما عاشرت في الناس رجلا أرقّ من سفيان الثوري ، وكنت أرمقه في الليلة بعد الليلة ، ينهض مرعوبا ، ينادي :
النّار ، النار ، شغلني ذكر النار عن النوم والشّهوات « 2 » .
وقال قبيصة : ما جلست مع سفيان مجلسا ، إلّا ذكرت الموت ، وما رأيت أحدا كان أكثر ذكرا للموت منه « 3 » .
وقال عبد الرزّاق : قدم علينا الثوريّ صنعاء ، فطبخت له قدر سكباج « 4 » ، فأكل ، ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل ، ثم قال : يا عبد الرزّاق ، اعلف الحمار وكدّه ، ثم قام يصلّي حتى الصباح « 5 » .
وقال أبو أسامة : اشتكى سفيان ، فذهبت بمائه في قارورة ، فأريته الطبيب ، فنظر إليه فقال : ينبغي أن يكون هذا بول راهب ، هذا رجل قد فتّت الحزن كبده ، ما لهذا دواء « 6 » .
وقال شعيب بن حرب : إنّي لأحسب يجاء بسفيان الثوري يوم القيامة
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 7 / 53 ، وتاريخ بغداد : 9 / 157 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 9 / 157 ، وصفة الصفوة : 3 / 149 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 9 / 157 ، والسير : 7 / 240 .
( 4 ) السّكباج : معرب « سركه باجة » وهو لحم يطبخ بخلّ . متن اللغة : ( سكب ) .
( 5 ) تاريخ بغداد : 9 / 158 ، والسير : 7 / 277 .
( 6 ) الجرح والتعديل : 1 / 92 ، وتاريخ بغداد : 9 / 158 .