تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
حجّة من اللّه على هذا الخلق ، يقال لهم : لم تدركوا نبيّكم ، فقد رأيتم سفيان ، ألا اقتديتم به ؟ « 1 » . وقال مفضّل بن مهلهل : خرجت حاجّا مع سفيان ، فلما صرنا إلى مكة ، وافقنا الأوزاعي بها ، فاجتمعنا في دارنا ، والأوزاعي وسفيان ، وكان على الموسم عبد الصّمد بن عليّ ، فدقّ الباب ، قلنا : من هذا ؟ قال : الأمير ، فقام الثوري ، فدخل المخرج ، وقام الأوزاعي فتلقّاه ، فقال عبد الصّمد بن عليّ : من أنت أيها الشيخ ؟ قال : أنا أبو عمرو الأوزاعي . قال : حيّاك اللّه بالسلام ، أما إنّ كتبك كانت تأتينا ، فكنّا نقضي حوائجك . ما فعل سفيان الثوري ؟ قلت : دخل المخرج ، فدخل الأوزاعي في إثره فقال : إنّ هذا الرجل ما قصد إلّا قصدك ، فخرج سفيان مقطّبا فقال : سلام عليكم ، كيف أنتم ؟ فقال له عبد الصّمد : يا أبا عبد اللّه ، أتيتك أكتب هذه المناسك عنك . قال له سفيان : ألا أدلّك على ما هو أنفع لك ؟ قال : وما هو ؟ قال : تدع ما أنت فيه . فقال : كيف أصنع بأمير المؤمنين أبي جعفر ؟ قال : إن أردت اللّه ، كفاك اللّه أبا جعفر . فقال له الأوزاعي : يا أبا عبد اللّه ، إنّ هؤلاء قريش ، وليس يرضون منّا إلّا بالإعظام لهم ، فقال : يا أبا عمرو ، إنّا ليس نقدر نضربهم ، فإنّما نؤذيهم بمثل هذا الذي ترى . قال مفضّل : فالتفت إليّ الأوزاعي فقال : قم بنا من ههنا ، فإنّي لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا ، وأرى هذا ما يبالي « 2 » . وقال عبد الرزّاق : بعث أبو جعفر الخشّابين حين خرج إلى مكّة فقال : إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه ، فجاء النجّارون ونصبوا الخشب ، ونودي
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 9 / 158 ، ووفيات الأعيان : 2 / 390 . ( 2 ) المعرفة والتاريخ : 1 / 724 ، وحلية الأولياء : 7 / 39 ، وتاريخ بغداد : 9 / 158 - 159 .