وقال داود بن أبي هند : لمّا أخذ الحجّاج سعيد بن جبير قال : ما أراني إلا مقتولا ، وسأخبركم أنّي كنت أنا وصاحبان لي ، دعونا حتى وجدنا حلاوة الدعاء ، ثم سألنا اللّه الشهادة ، فكلا صاحبيّ رزقها ، وأنا أنتظرها .
قال : فكأنّه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدّعاء « 1 » .
وقال سفيان : دعا سعيد بن جبير ابنه حين أحضر ليقتل ، فجعل ابنه يبكي ؛ فقال : ما يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة ؟ « 2 » .
وقال الربيع بن أبي صالح « 3 » : دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجّاج وهو موثق ، فبكيت ، فقال لي : ما يبكيك ؟ قلت الذي أرى بك . قال : فلا تبك ، إنّ هذا كان في علم اللّه أن يكون ، ثم قرأ :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
[ الحديد : 22 ] الآية .
وقال الحسن : لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال : أنت شقي بن كسير . قال : بل أنا سعيد بن جبير . قال : بل أنت شقي بن كسير . قال :
أمّي كانت أعرف باسمي منك . قال : ما تقول في محمد ؟ قال : تعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : سيّد ولد آدم ، المصطفى خير من بقي ، وخير من مضى . قال : فما تقول في أبي بكر ؟ قال : الصّدّيق خليفة رسول اللّه ، مضى حميدا ، وعاش سعيدا ، مضى على منهاج نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لم يغيّر ولم يبدّل .
قال : فما تقول في عمر ؟ قال : عمر الفاروق ، خيرة اللّه وخيرة رسوله ، مضى حميدا على منهاج صاحبيه ، لم يغيّر ولم يبدّل . قال : فما تقول في
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 4 / 274 .
( 2 ) حلية الأولياء 4 / 275 .
( 3 ) في الأصل : « الربيع بن أبي مسلم » والمثبت من طبقات ابن سعد 6 / 264 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 337 .