واللّه إنّي لأعلم أنّي أذهب بك إلى من يقتلك ، فاذهب أيّ الطريق شئت .
فقال له سعيد : إنّه سيبلغ الحجّاج أنّك قد أخذتني ، فإن خلّيت عنّي خفت أن يقتلك ، ولكن اذهب بي إليه .
قال : فذهب به ، فلمّا دخل عليه ، قال له الحجّاج : ما اسمك ؟ قال :
سعيد بن جبير . قال : بل شقيّ بن كسير . فقال : أمّي سمّتني . قال :
شقيت . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال له الحجّاج : أما واللّه لأبدلنّك من دنياك نارا تلظّى . قال سعيد : لو علمت أنّ ذلك إليك ما اتّخذت إلها غيرك .
فقال له : ما تقول في رسول اللّه ؟ قال : نبيّ مصطفى ، خير الباقين ، وخير الماضين . قال : فما تقول في أبي بكر الصدّيق ؟ قال :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ
[ التوبة : 40 ] أعزّ اللّه به الدّين ، وجمع به بعد الفرقة . قال : فما تقول في عمر بن الخطاب ؟ قال : فاروق ، وخيرة اللّه في خلقه . قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : مجهّز جيش العسرة ، والمشتري بيتا في الجنّة ، والمقتول ظلما . قال : فما تقول في علي ؟ قال : أوّلهم إسلاما ، تزوّج بنت رسول اللّه التي هي أحبّ بناته إليه . قال : فما تقول في معاوية ؟ قال : كاتب رسول اللّه . قال : فما تقول في الخلفاء منذ كان رسول اللّه وإلى الآن ؟ قال :
سيجزون بأعمالهم ، فمسرور ومثبور « 1 » ، ولست عليهم بوكيل . قال : فما تقول فيّ ؟ قال : أنت بنفسك أعلم . قال : بثّ فيّ علمك . قال : إذا أسوؤك ولا أسرّك . قال : بثّ . قال : نعم ، ظهر منك جور في حدّ اللّه ، وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء اللّه . قال : واللّه لأقطّعنّك قطعا ، ولأفرّقنّ أعضاءك عضوا عضوا . قال : إذا تفسد عليّ دنياي ، وأفسد عليك آخرتك ، والقصاص أمامك . قال : الويل لك من اللّه . قال : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار . قال : فاذهبوا به ، فاضربوا عنقه . قال سعيد : إنّي
هامش
( 1 ) المثبور : الهالك أو المطرود من رحمة اللّه .