وقد خرج وجهه « 1 » . فقال له وهب : إنّ من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عدّه رخاء ، وإذا أصابه رخاء عدّه بلاء .
وقال : إنّ الخشية أن تخشى اللّه حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك ، فتلك الخشية . والذّكر طاعة اللّه ؛ فمن أطاع اللّه فقد ذكره ، ومن لم يطعه فليس بذاكر ، وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن « 2 » .
وقال : خصيف : رأيت سعيد بن جبير صلّى ركعتين خلف المقام ، فأتيته فصلّيت إلى جنبه ، وسألته عن آية من كتاب اللّه فلم يجبني ، فلما صلّى الصبح قال : إذا طلع الفجر فلا تكلّم إلا بذكر اللّه حتى تصلّي الصبح « 3 » .
وكان سعيد بن جبير ممّن خرج على الحجّاج من القرّاء ، وشهد دير الجماجم « 4 » مع عبد الرحمن بن الأشعث ، فلما انهزم أصحاب ابن الأشعث هرب من الحجّاج ، ولحق بمكة ، فأخذه خالد بن عبد اللّه القسري ، فبعث به إلى الحجّاج « 5 » .
قال أبو حصين : أتيت سعيد بن جبير بمكّة فقلت : إنّ خالد بن عبد اللّه قادم ، ولا آمنه عليك ، فأطعني واخرج . فقال : واللّه لقد فررت حتى استحييت من اللّه . قلت : واللّه إنّي لأراك كما سمّتك أمّك سعيدا .
قال : فقدم مكة ، فأرسل إليه فأخذه « 6 » .
هامش
( 1 ) خرج وجهه : أي نبت شعر وجهه .
( 2 ) حلية الأولياء 4 / 276 .
( 3 ) حلية الأولياء 4 / 281 .
( 4 ) مكان قريب من الكوفة جرت فيه معركة بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث انتهت بهزيمة ابن الأشعث ومن معه من القرّاء .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 79 .
( 6 ) حلية الأولياء 4 / 274 .