تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
أشهدك أنّي أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، أستحفظك بها حتى ألقاك يوم القيامة . فلمّا ذهبوا به ليقتل تبسّم ، فقال الحجّاج : ممّ ضحكت ؟ قال : من جرأتك على اللّه عزّ وجلّ . فقال الحجّاج : أضجعوه للذّبح . فأضجع ، فقال :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأنعام : 79 ] فقال الحجّاج : اقلبوا ظهره إلى القبلة ، فقرأ :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] قال : كبّوه على وجهه ، فقرأ :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ طه : 55 ] فذبح من قفاه . فبلغ ذلك الحسن البصري فقال : اللهمّ يا قاصم الجبابرة ، اقصم الحجّاج . فما بقي إلّا ثلاثا حتى وقع في جوفه الدّود ، ثم مات « 1 » . وقال عون بن أبي شدّاد العبدي : بلغني أنّ الحجّاج لمّا ذكر له سعيد ابن جبير ، أرسل إليه قائدا من أهل الشام ، من خاصّة أصحابه ، يسمّى المتلمّس بن الأحوص ، ومعه عشرون رجلا من أهل الشام ، من خاصّة أصحابه ، فبينا هم يطلبونه ، إذا هم براهب في صومعة له ، فسألوه عنه ، فقال الراهب : صفوه لي ، فوصفوه ، فدلّهم عليه ، فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجي بأعلى صوته ، فدنوا منه فسلّموا عليه ، فرفع رأسه ، فأتمّ بقيّة صلاته ، ثم ردّ عليهم السلام ، فقالوا : إنّا رسل الحجّاج إليك ، فأجبه . قال : ولا بدّ من الإجابة ؟ قالوا : لا بدّ . فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه ، ثم قام يمشي معهم حتى انتهى إلى دير الراهب ، فقال الراهب : يا معشر الفرسان ، أصبتم صاحبكم ؟ قالوا : نعم . قال لهم : اصعدوا الدّير ، فإنّ اللّبوة والأسد يأويان حول الدّير ، فعجّلوا الدخول قبل المساء . ففعلوا ذلك ، وأبي سعيد أن يدخل الدّير ، فقالوا : ما نراك إلّا تريد الهرب منّا ! قال : لا ، ولكن
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 82 - 85 .