تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أيّ عملك أرجى عندك ؟ فقال : يا مريم ، لمّا ترعرعت وأنا بالرّي ، كانوا يريدونني على التزويج فأمتنع ، فجاءتني امرأة فقالت : يا أبا عثمان ، قد أحببتك حبّا أذهب بنومي وقراري ، وأنا أسألك بمقلّب القلوب ، وأتوسّل [ به ] إليك أن تتزوّج بي ، قلت ألك والد ؟ قالت نعم ، فلان الخيّاط ، في موضع كذا وكذا . فراسلت أباها أن يزوّجها منّي ، ففرح بذلك ، وأحضرت الشّهود ، فتزوّجتها ، فلما دخلت بها وجدتها عوراء عرجاء ، مشوّهة الخلق ، فقلت : اللهمّ لك الحمد على ما قدّرته لي . وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك ، فأزيدها برّا وإكراما ، إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها ، فتركت حضور المجالس إيثارا لرضاها ، وحفظا لقلبها ، ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة ، وكأنّي في بعض أوقاتي على الجمر ، وأنا لا أبدي « 1 » لها شيئا من ذلك ، إلى أن ماتت ، فما شيء أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي . وقال أبو عبد الرحمن السّلمي : قال أبو عثمان : مذ أربعين سنة ما أقامني اللّه في حال فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخطته « 2 » . وقال : من أمّر السّنّة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة ، لقول اللّه تعالى :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
[ النور : 54 ] « 3 » . وقال : الخوف من اللّه يوصلك إليه ، والعجب يقطعك عنه ؛ واحتقار الناس في نفسك مرض لا يداوى « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « أدري » والمثبت من تاريخ بغداد 9 / 101 ، وصفة الصفوة 4 / 105 . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 244 ، وتاريخ بغداد 9 / 101 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 122 وصفة الصفوة 4 / 105 . ( 4 ) طبقات الصوفية 172 ، وحلية الأولياء 10 / 245 .