تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
أر أحدا أعرف بالطريق إلى اللّه من أبي عثمان « 1 » . وقال أبو عمرو بن نجيد : كنت أختلف إلى أبي عثمان مدّة ، وكنت قد حظيت عنده ، فقضى من القضاء أنّي اشتغلت بشيء مما يشتغل به الفتيان ، فنقل ذلك إلى أبي عثمان ، وانقطعت عنه بعد ذلك ، وكنت إذا رأيته في طريق اختفيت ؛ فدخلت يوما سكّة من السّكك ، فخرج عليّ أبو عثمان في عطفة ، فلم أجد عنه محيصا ، فتقدّمت إليه وأنا دهش ، فقال لي : يا أبا عمرو ، لا تثقنّ بمودّة من لا يحبّك إلّا معصوما « 2 » . وفي رواية أنه قال له : يا بني لا تصحب من لا يصحبك إلا معصوما ، إنما ينفعك أبو عثمان في مثل هذا الحال . قال : فتاب أبو عمرو وعاد إلى الإرادة . . . وروي أنّ الفرغاني كان يخرج كلّ سنة إلى الحج ويمرّ بنيسابور ، ولا يدخل على أبي عثمان . قال : فدخلت عليه فاستقبلني وأجلسني ، ثم لازمته وسألته سياسة دابّته ، فولّاني ذلك إلى أن مات . وحكي أنّ أبا عثمان دعاه [ رجل ] إلى ضيافته ، فلما وافى باب داره قال : يا أستاذ ، ليس لي وجه في دخولك وقد ندمت ، فانصرف أبو عثمان ، فلما أتى منزله عاد إليه الرجل وقال : احضر الساعة ، فقام أبو عثمان ومضى معه ، فلما وافى باب داره قال مثل ما قال في النّوبة الأولى ، ثم فعل به كذلك ثالثا ورابعا ، وأبو عثمان يحضر وينصرف ؛ فلما كان بعد ذلك اعتذر إليه وقال : يا أستاذ ، أردت اختبارك ، وأخذ يمدحه ويثني عليه ويدعو له ،
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 170 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 9 / 100 ، وصفة الصفوة : 4 / 103 .