فقال له أبو عثمان : لا تمدحني على خلق تجد مثله مع الكلاب ، الكلب إذا دعي حضر ، وإذا زجر انزجر « 1 » .
وقيل : إنّه اجتاز بسكّة في وقت الهاجرة ، فألقي عليه من سطح طست رماد ، فتغيّر أصحابه ، وبسطوا ألسنتهم في الملقي ، فقال أبو عثمان :
لا تقولوا شيئا ، من استحقّ أن يصبّ عليه النار فصولح على الرّماد لم يجز له أن يغضب « 2 » .
وقال الفرغاني : كنت يوما أمشي خلف دابّة أبي عثمان - وكان يوما وحلا - فوقع في خاطري وقلت : هذا الرجل على هذه الدابّة لا يعلم أنّا نجد البرد ، ويشقّ علينا المشي في هذه الأوحال ؟ ! قال : فنزل أبو عثمان في الوقت عن دابّته وقال لي : اركب . فركبت وجعل أبو عثمان يمشي خلف الدابّة ، وأنا راكب ، وفي قلبي ما فيه ، فلما بلغت باب الدار ونزلت قال لي :
يا فرغاني ! أنت إذا مشيت خلف الدابّة وأنا راكب يكون في قلبي مثل الذي في قلبك ، وأنا أمشي وأنت راكب أو أشد « 1 » .
وقيل : كان بين زكريّا النّخشبي وبين امرأة سبب قبل توبته ، فكان يوما واقفا على رأس أبي عثمان - بعد ما صار من خواصّ تلامذته - فتفكّر في شأنها ، فرفع أبو عثمان رأسه إليه وقال : أما تستحي ؟ « 3 » .
وقالت مريم امرأة أبي عثمان : كنّا نؤخّر اللّعب والضحك والحديث إلى أن يدخل أبو عثمان في ورده من الصلاة ، فإنّه كان إذا دخل الخلوة لم يحسّ بشيء من الحديث وغيره « 4 » .
وقالت : صادفت من أبي عثمان خلوة فاغتنمتها ، فقلت : يا أبا عثمان ،
هامش
( 1 ) طبقات الأولياء 241 .
( 2 ) طبقات الأولياء 242 .
( 3 ) الكواكب الدرية 1 / 234 ، وجامع كرامات الأولياء 2 / 26 .
( 4 ) تاريخ بغداد 9 / 101 ، وصفة الصفوة 4 / 104 .