وقال ابن سعد : كان أبي يحتبي ، فما يحلّ حبوته حتّى يقرأ القرآن « 1 » .
وقال : كان أبي ، سعد بن إبراهيم ، إذا كانت ليلة إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين وخمس وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين ، لم يفطر حتّى يختم القرآن ، وكان يفطر فيما بين المغرب والعشاء الآخرة ، وكان كثيرا إذا أفطر يرسلني إلى مساكين فيأكلون معه « 1 » .
وقال إبراهيم بن سعد : دخل ناس من القرّاء على سعد يعودونه ، منهم ابن هرمز ، وصالح مولى التّوأمة ، فاغرورقت عين ابن هرمز ، فقال له سعد : ما يبكيك ؟ قال : واللّه لكأنّي بقائلة غدا تقول : وا سعداه [ للحقّ ] ، قال : لئن قلت ذلك ، ما أخذتني في اللّه لومة لائم منذ أربعين سنة . ثم قال سعد : أليس يعلم ربّي عزّ وجلّ أنّكم أحبّ خلقه إليّ ، يعني : القرّاء « 2 » .
ومات بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة ، وله اثنتان وسبعون سنة « 3 » .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 170 .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 170 ، وتهذيب الكمال 10 / 245 - 246 .
( 3 ) وقيل : توفي سنة أربع وعشرين ، وقيل خمس ، وقيل ست ، وقيل ثمان وعشرين ومائة . انظر مختصر تاريخ دمشق 9 / 231 وبقية مصادر الترجمة .