بنفسه في الأماكن الخفيّة ، وسراديب الهوى ، وانحنى مع الحداثة ، وصمت بعد النّطق ، وأظهر الخمول بعد الشّهرة ، والهرب من الناس ، فلم يبرز إلّا للخواص ، ونالت النّفس مناها . كلّ ذلك لجهله بنفسه ، وعماه عن عيوبها « 1 » .
وقال : ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان : من إذا غضب ، لم يخرجه غضبه من الحقّ ، وإذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له « 2 » .
وقال : التوكّل والتعفّف يمنعان من الذّلّة ، والإحسان والكرم يمنعان من دناءة الأخلاق ، والزّهد يمنع من التّعب .
وقال : اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الذّكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، والتمس وجود الفكر في مواطن الخوف ، وألحّ في المسألة عند وجل القلب ، وتزيّن للّه بالصّدق ، وتحبّب إليه بتعجيل الانتقال ، وإيّاك والتّسويف ، ونافس الأبرار في إقامة الفرض ، ونافس المقرّبين في إخلاص النوافل ، وترك فضول الحلال ، واطلب حلاوة المناجاة بفراغ القلب ، وجمع الهمّ ، واستجلب زيادة النّعم بعظيم الشّكر ، واستبق الحسنات بقلّة التّبعات ، وسارع في الخيرات ، واحذر ما يوجب عليك العقوبات .
وقال : الدّهر ثلاثة أيّام : يوم مضى بؤسه وشدّته وغمّه ، ولم يبق منه شيء ، واليوم الذي أنت فيه صديق مودّع لك ، طويل الغيبة عنك ، سريع الرّحلة ، وغد فإنّما في يديك تأميله ، ولعلّك من غير أهله .
ثم قال : أمس أجل ، واليوم عمل ، وغدا أمل « 3 » .
وقال : تطرب قلوب المحبّين عند السّماع ، وتخاف قلوب المذنبين ، وتتلهّب قلوب المشتاقين .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 9 / 226 - 227 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 381 ، ومختصر تاريخ دمشق 9 / 228 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 383 .