وقال : ترك الذنوب على ثلاثة أوجه : خوف النّار ، والرّغبة في الجنّة ، والحياء من اللّه تعالى .
وقال : من حاسب نفسه ، استحيا اللّه من حسابه « 1 » .
وقال الجنيد : كان سريّ متّصل الشّغل ، وكان إذا فاته شيء لا يقدر أن يعيده .
وكذا كان عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، لم يكن له وقت ينام فيه ، فكان ينعس وهو قاعد ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ألا تنام ؟ فقال : كيف أنام ؟ إن نمت بالنهار ضيّعت أمور المسلمين ، وإن نمت باللّيل ضيّعت حظّي من اللّه عزّ وجل « 2 » .
وقال الجنيد : دخلت على سريّ وهو في النّزع ، فجلست عند رأسه فوضعت خدّي على خدّه ، فدمعت عيناي ، فوقع دمعي على خدّه ، ففتح عينيه وقال لي : من أنت ؟ قلت : خادمك الجنيد ، فقال : مرحبا ، فقلت له :
أيها الشيخ أوصني بوصيّة أنتفع بها بعدك . قال : إيّاك ومصاحبة الأشرار ، وأن تنقطع عن اللّه بصحبة الأخيار « 3 » .
ومات في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين « 4 » .
قال أبو عبيدة بن حربويه : حضرت جنازة سريّ السّقطي فسررت ، فحدّثنا رجل عن آخر قال : حضر جنازة سريّ ، فلما كان في بعض الليالي ، رآه في النوم فقال : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ولمن حضر جنازتي وصلّى عليّ ، فقلت : إنّي ممّن حضر جنازتك وصلّى عليك ، قال : فأخرج
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 380 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 382 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 125 .
( 4 ) تاريخ بغداد 9 / 192 ، وصفة الصفوة 2 / 385 . وقيل توفي سنة إحدى وخمسين ، وقيل ست وخمسين ، وقيل سبع وخمسين . انظر طبقات الصوفية 48 والرسالة القشيرية 1 / 70 ، ووفيات الأعيان 2 / 359 .