تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وقال علي بن الحسين بن حرب : بعثني أبي إلى السّري بشيء من حبّ السّعال ، لسعال كان به ، فقال لي : كم ثمنه ؟ فقلت : لم يخبرني بشيء ، فقال : اقرأ عليه السلام وقل له : نحن نعلّم الناس ، منذ خمسين سنة ، أن لا يأكلوا بأديانهم ، فترانا نأكل اليوم بأدياننا ؟ ! ولم يأخذه « 1 » . وروي أنّ السّري لمّا ترك التجارة ، كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها ، فأبطأت يوما ، فقال لها : لم أبطأت ؟ قالت : لأنّ غزلي ما اشتري ، وذكروا أنّه مخلّط ، فامتنع من أكل طعامها . فدخلت عليه أخته يوما فرأت عجوزا تكنس بيته ، وقد حملت له رغيفين ، فحزنت وشكت إلى أحمد بن حنبل ذلك ، فقال للسّري فقال : لمّا امتنعت من أكل طعام أختي ، قيّض اللّه تعالى لي الدنيا لتنفق عليّ وتخدمني « 2 » . وقال أحمد بن خلف : دخلت يوما على السّري فقال لي : [ ألا ] أعجّبك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرّواق ، فأكون قد أعددت له لقيمة ، فأفتّها في كفّي ، فيسقط على أطراف أناملي ، فيأكل وينصرف . فلما كان في وقت من الأوقات ، سقط على الرّواق ، ففتتّ الخبز في يدي ، فلم يسقط كما كان ، ففكّرت في سرّي ما العلة في وحشته منّي ؟ فوجدتني قد أكلت ملحا مطيّبا ، فقلت في سرّي : اللهم إني تائب إليك من الملح المطيّب ، فسقط على يدي ، فأكل وذهب « 3 » . وقال الجنيد : سمعت السّريّ يقول : خفيت عليّ علّة ثلاثين سنة ، وذلك أنّا كنّا جماعة نبكّر إلى الجمعة ، ولنا أماكن قد عرفت بنا لا نكاد نخلو عنها ، فمات رجل من جيراننا يوم الجمعة ، فأحببت أن أشيّع جنازته ،
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 117 . ( 2 ) جامع كرامات الأولياء 2 / 21 . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 123 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 480 | مجد الدين ابن الأثير