تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
لا تلعب ؟ فقال : أنا يتيم . قال سريّ : ما ترى أنّك تعمل به ؟ فقال : لعلّي أخلو فأجمع له نوى يشتري به جوزا يفرح به ، فقلت له : أعطنيه أغيّر من حاله ، فقال : أو تفعل ؟ فقلت : نعم ، قال لي : خذه ، أغنى اللّه قلبك . فسوّيت الدنيا عندي أقلّ من كذا « 1 » . وقال مظفّر بن سهل المقرئ : سمعت علّان الخياط - وجرى بيني وبينه مناقب سريّ السّقطي - فقال لي علّان : كنت جالسا مع سريّ يوما فوافته امرأة فقالت : يا أبا الحسن ، أنا من جيرانك ، أخذ ابني الطائف « 2 » البارحة ، وأنا أخشى أن يؤذيه ، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه ، فتوقّعت أن يبعث إليه ، فقام وكبّر وطوّل في صلاته ، فقالت المرأة : يا أبا الحسن ! اللّه اللّه فيّ ، أخشى أن يؤذيه السلطان ، فسلّم وقال لها : أنا في حاجتك . قال علّان : فما برحت حتى جاءت امرأة إليها فقالت : الحقي قد خلّوا ابنك . قال أبو الطيّب : قال لي علّان : وأيش تتعجّب من هذا ؟ اشترى كرّ لوز « 3 » بستين دينارا وكتب في روزنامجه « 4 » ثلاثة دنانير ربحه ، فصار اللّوز بتسعين دينارا ، فأتاه الدّلّال فقال له : إنّ ذلك اللوز أريده ، فقال له : خذه ، قال : بكم ؟ قال : بثلاثة وستين دينارا ، قال له الدّلّال : إن اللّوز قد صار الكرّ بتسعين دينارا ، فقال له : قد عقدت بيني وبين اللّه تعالى عقدا لا أحلّه ، ليس أبيعه إلّا بثلاثة وستين دينارا . فقال له الدّلّال : قد عقدت بيني وبين اللّه عقدا أن لا أغشّ مسلما ، لست آخذه منك إلّا بتسعين دينارا . فلا الدّلّال اشترى منه ، ولا سريّ باعه .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 123 ، وتاريخ بغداد 9 / 188 . ( 2 ) الطائف : العسس . القاموس ( طوف ) . ( 3 ) الكرّ : مكيال لأهل العراق اختلف في تحديده ، متن اللغة ( كرر ) . ( 4 ) في الأصل المخطوط : « روزمجه » والروزنامه : الدفتر الذي يسجل التاجر فيه معاملاته اليومية . قاموس الفارسية ( روزنامه ) .