تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فشيّعتها ، وأضحيت « 1 » عن وقتي ، ثم جئت أريد الجمعة ، فلمّا قربت من الجامع ، قالت لي نفسي : الآن يرونك وقد أضحيت « 2 » وتخلّفت عن وقتك ، فشقّ ذلك عليّ ، فقلت لنفسي : أراك مرائية منذ ثلاثين سنة ، وأنا لا أدري ، فتركت ذلك المكان الذي كنت أصلّي فيه ، وجعلت أصلي في أماكن مختلفة ، لئلا يعرف مكاني ، وقضيت صلاة الجمعة لمدة ثلاثين سنة . وقال سريّ : كنت أطلب رجلا صدّيقا مدّة من الزمان ، فمررت ببعض الجبال ، فإذا بجماعة زمنى « 3 » وعميان ومرضى . فسألت عن حالهم فقالوا : ههنا رجل صدّيق يخرج في السنة مرّة واحدة يدعو لهم ، فيجدون الشّفاء . فصبرت حتى خرج ودعا لهم ، فوجدوا الشّفاء . فقفوت أثره ، وتعلّقت به ، وقلت : بي علّة باطنة ، فما دواؤها ؟ فقال : خلّ يا سريّ عنّي ، فإنّه غيور ، لا يراك تساكن غيره ، فتسقط من عينه « 4 » . وقال علي بن عبد الحميد الغضائري : سمعت السّريّ ، ودققت [ عليه ] « 5 » الباب فقام إلى الباب وهو يقول : اللهمّ اشغل من يشغلني عنك بك . قال : فكان من بركة دعائه ، أنّي حججت أربعين حجّة على رجليّ [ من حلب ] « 5 » ذاهبا وجائيا . وقال الجنيد : سمعت سريّا يقول : خرجنا يوما من مكّة ، فلما أصرحنا ، رأيت في مجرى السّيل طاقة بقل ، فمددت يدي ، فاخذتها وقلت : الحمد للّه ، رجوت أن يكون حلالا ، ليس لمخلوق فيها منّه . فقال لي بعض من رآني وقد أخذتها : يا أبا الحسن ! التفت ، فالتفتّ ، فإذا مثل
هامش
( 1 ) في الأصل : « وأصبحت » والمثبت من حلية الأولياء 10 / 125 . ( 2 ) في الأصل : « أصبحت » والمثبت من حلية الأولياء 10 / 125 . ( 3 ) الزّمنى : جمع زمن وزمين ، والزّمانة : العاهة . ( 4 ) وفيات الأعيان 1 / 358 . ( 5 ) ما بين المعقوفين مستدرك من صفة الصفوة 2 / 374 ، وجامع كرامات الأولياء 2 / 22 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 481 | مجد الدين ابن الأثير