تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ثم أخذ البردين اللذين كانا عليه فجعلهما على يده ، ونزل واتبعته ، حتى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال له : اكسني كساك اللّه يا بن رسول اللّه . فدفعهما إليه . فلحقت الرجل فقلت له : من هذا ؟ قال : هذا جعفر بن محمد . قال الليث : فطلبته لأسمع منه فلم أجده « 1 » . وقال جعفر : الفقهاء أمناء الرسل ، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتهموهم « 2 » . وقال جعفر : لا زاد أفضل من التقوى ، ولا شيء أحسن من الصمت ، ولا عدوّ أضرّ من الجهل ، ولا داء أدوأ من الكذب « 3 » . وقال : الصلاة قربان كلّ تقيّ ، والحجّ جهاد كلّ ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والداعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر . واستنزلوا الرزق بالصّدقة ، وحصّنوا أموالكم بالزكاة ، وما عال من اقتصد ، والتدبير نصف العيش ، والتودّد نصف العقل ، وقلّة العيال أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه فقد عقّهما ، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره . والصّنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين . واللّه تعالى منزل الصبر على قدر المصيبة « 4 » . وقال غسان : كان من دعاء جعفر بن محمد : اللهمّ أعزّني بطاعتك ، ولا تخزني بمعصيتك . اللهمّ ارزقني مواساة من قتّرت عليه رزقك بما وسّعت عليّ من فضلك « 3 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 173 ، 174 وما بين معقوفين منه . ( 2 ) الحلية 3 / 194 . ( 3 ) الحلية 3 / 196 . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 3 / 194 ، 195 عن الطبراني وزاد في آخره : ومنزل الرزق على قدر المؤونة ، ومن قدّر معيشته رزقه اللّه ، ومن بذّر معيشته حرمه اللّه . وذكره المزّي في تهذيب الكمال 5 / 88 ، 89 .