وقال سريّ : صلّيت وردي ليلة ، ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت : يا سريّ ، كذا تجالس الملوك ! فضممت إليّ رجلي ثم قلت :
وعزّتك لا مددت رجلي أبدا « 1 » .
وقال : غزوت راجلا ، فنزلنا خربة للرّوم ، فألقيت نفسي على ظهري ، ورفعت رجلي على جدار ، فإذا بهاتف يهتف بي : يا سري بن مغلّس ، هكذا تجلس العبيد بين يدي أربابها ؟ ! « 2 » !
وقال : حمدت اللّه تعالى مرّة ، وأنا أستغفر اللّه من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : كان لي دكّان فيه متاع ، فوقع الحريق في سوقنا ، فقيل لي ، فخرجت أتعرّف خبر دكّاني ، فلقيت رجلا فقال :
أبشر فإنّ دكّانك قد سلم ، فقلت : الحمد للّه ، ثم إنّي فكّرت فرأيتها خطيئة .
فأنا من ذلك الأوان نادم على قولي ، حيث أردت لنفسي خيرا دون المسلمين « 3 » .
وقال سليمان بن محمّد : إنّ سريّا السّقطي مرّت به جارية معها إناء فيه شيء ، فسقط من يدها فانكسر ، فأخذ سريّ شيئا من دكّانه فدفعه إليها بدل ذلك الإناء ، [ فنظر ] إليه معروف الكرخي فأعجبه ما صنع ، فقال له معروف : بغّض اللّه إليك الدنيا « 4 » .
وقال أحمد بن خلف : سمعت سريّا يقول : هذا الذي أنا فيه من بركات معروف ، انصرفت من صلاة العيد فرأيت مع معروف صبيّا شعثا ، فقلت من هذا ؟ فقال : رأيت الصّبيان يلعبون ، وهذا واقف منكسر ، فسألته لم
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 120 ، وتاريخ بغداد 9 / 187 .
( 2 ) تاريخ بغداد 9 / 188 ، ومختصر تاريخ دمشق 9 / 221 .
( 3 ) تاريخ بغداد 9 / 188 ، والرسالة القشيرية 1 / 71 .
( 4 ) تاريخ بغداد 9 / 188 ، ومختصر تاريخ دمشق 9 / 215 .