فقلت : يا ربّ سر بسر « 1 » .
وقال : رأيت فيما يرى النائم ، كأنّ الناس وقوف بين يدي اللّه تعالى ، وأنا في أوّل صف في آخره ، ونحن ننظر إلى ربّ العزّة تعالى ، إذ قال : أيّ شيء تريدون أصنع بكم ؟ فسكت الناس ، فقلت أنا في نفسي : ويحهم قد أعطاهم كلّ ذا من نفسه وهم سكوت ، فقنّعت رأسي بملحفتي وأبرزت عينا وجعلت أمشي ، وجزت الصفّ الأوّل بخطا ، فقال : أيّ شيء تريد ؟ فقلت :
رحمان سر بسر ، إن أردت أن تعذّبنا ، فلم خلقتنا ؟ قال : قد خلقتكم ولا أعذّبكم أبدا « 2 » .
وقال موسى بن هارون : بلغني أنّ سريج بن يونس رأى ربّ العزّة تعالى في المنام ، فأتيته فسألته ، فأخبرنا أنّه رأى فيما يرى النائم ، كأنّ صفّا من ناس وأنا على يمين الصفّ بين يدي اللّه تعالى فقال : أيّ شيء تريدون ؟
فلم يجبه أحد ، فقلت : ويحكم ! ما لكم لا تكلّمون ؟ ثمّ قنّعت رأسي ، ثم تقدّمت وأنا أتمايل - أراه قال : من الهول - فقلت : رحمان سر بسر ، إذ خلقتنا فلا تعذّبنا . قال : فإنّي لا أعذّبكم ، أو قال : قد غفرت لكم . ثم رأيت بعد ذلك - في رمضان - كأنّه قد نزل إلى الأرض فقال رجل : اللهمّ اغفر لي ، فقال شيئا معناه : يتنزّل إلى الأرض فيغفر لواحد . قال سريج : فقلت بيدي : هكذا ولم أتكلّم ، وفي نفسي أن يغفر للمؤمنين فقال : إنّي قد غفرت للمؤمنين « 3 » .
وقال ابن الجعد : حدّثني بقّال سريج قال : جاءني سريج ليلا ، وقد ولد له مولود ، فأعطاني ثلاثة دراهم فقال : أعطني بدرهم عسلا ، وبدرهم
هامش
( 1 ) يعني : رأسا برأس . كذا فسّرها سريج بن يونس . انظر تاريخ بغداد : 9 / 221 ، وسير أعلام النبلاء : 11 / 146 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 9 / 221 ، وصفة الصفوة : 2 / 361 - 362 .
( 3 ) صفة الصفوة : 2 / 362 .