لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
[ آل عمران : 128 ] وذلك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يدعو عليهم في الصلاة .
قال الواقدي : لم يكن أحد من كبراء قريش الذين تأخّر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكّة أكثر صلاة ولا صياما ولا صدقة ، ولا أقبل على ما يعنيه من أمر الآخرة ، من سهيل بن عمرو ، حتى لقد شحب لونه ، وكان كثير البكاء عند قراءة القرآن . ولقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل حتى يقرئه القرآن وهو بمكة ، حتى خرج معاذ من مكة ، فقال له ضرار بن الخطّاب :
يا أبا يزيد ، تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن ! ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش ! فقال : يا ضرار هذا الذي صنع بنا ما صنع حتّى سبقنا كلّ السّبق ، إي لعمري أختلف إليه ، فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية ، فرفع اللّه بالإسلام قوما كانوا في الجاهلية لا يذكرون ، فليتنا كنّا مع أولئك فتقدّمنا ، وإنّي لأذكر ما قسم اللّه لي في تقدّم إسلام أهل بيتي الرّجال والنساء ، ومولاي عمير بن عوف ، فأسرّ به وأحمد اللّه ، وأرجو أن يكون اللّه نفعني بدعائهم ، ألّا أكون متّ على ما مات عليه نظرائي وقتلوا ، فقد شهدت مواطن كلّها أنا فيها معاند للحقّ ، يوم بدر ، ويوم أحد ، والخندق ، وأنا وليت أمر الكتاب يوم الحديبية . يا ضرار ؛ إنّي لأذكر مراجعتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ ، وما كنت ألظّ « 1 » به من الباطل ، فأستحيي من رسول اللّه وأنا بمكة وهو بالمدينة ، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك ، ولقد رأيتني يوم بدر وأنا في حيّز المشركين ، وانظر إلى ابني عبد اللّه ومولاي عمير بن عوف قد فرّا منّي فصارا في حيّز محمد ، وما عمي عليّ يومئذ من الحقّ لما أنا فيه من الجهالة ، وما أرادهما اللّه به من الخير . ثم قتل ابني عبد اللّه يوم اليمامة شهيدا ، عزّاني به أبو بكر وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ
هامش
( 1 ) ألظّ : لازم ودام وأقام . القاموس ( لظ ) .