تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته » « 1 » فأنا أرجو أن أكون أوّل من يشفع له « 2 » . وقال الواقدي : كان أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه يقول : ما كان فتح أعظم في الإسلام من فتح الحديبية ، ولكنّ الناس يومئذ قصر رأيهم عمّا كان بين محمّد وربّه ، والعباد يعجلون ، واللّه لا يعجل كعجلة العباد حتّى تبلغ الأمور ما أراد . لقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجّة الوداع قائما عند المنحر ، يقرّب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدنه ، ورسول اللّه ينحرها بيده ، ودعا الحلّاق فحلق رأسه ، وانظر إلى سهيل يلقط من شعره ، وأراه يضعه على عينيه ، وأذكر إباءه أن يقرّ يوم الحديبية بأن يكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ويأبى أن يكتب محمّدا رسول اللّه ، فحمدت اللّه الذي هداه للإسلام ، وصلوات اللّه وبركاته على نبيّ الرحمة الذي هدانا به ، وأنقذنا به من الهلكة « 3 » . وقال أهل السّير : لمّا أسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سهيل بن عمرو يوم بدر ، وكان رجلا أعلم الشّفة السّفلى « 4 » ، فقال عمر بن الخطّاب : يا رسول اللّه ، انزع ثنيّته السّفليين فيدلع لسانه « 5 » فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا ، فقال
هامش
( 1 ) رواه أبو داود : ( 2522 ) في الجهاد ، باب في الشهيد يشفع ، والبيهقي في السنن الكبرى : 9 / 164 في السير ، باب الشهيد يشفع ، وابن كثير في البداية والنهاية : 6 / 338 ، وذكره الهندي في كنز العمال : ( 11119 و 11151 ) . ( 2 ) صفة الصفوة : 1 / 731 - 732 ، وأسد الغابة : 2 / 481 ، ومختصر تاريخ دمشق : 10 / 234 - 235 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق : 10 / 235 . ( 4 ) كذا في الأصل بإضافة كلمة « السفلى » والذي جاء في مصادر الترجمة : « أعلم مشقوق الشفة » و « أعلم الشفة » والعلم : الشّقّ في الشفة العليا ، أو في أحد جانبيها ، فإن كان الشقّ في الشفة السفلى فهو أفلح . لسان العرب ( علم ) . ( 5 ) يدلع لسانه : يخرج .