فلمّا بلغ عمر كلام سهيل بمكّة قال : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، وأنّ ما جاء به حقّ . هذا هو المقام الذي عنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قال : « لعلّه يقوم مقاما يسرّك » « 1 » .
وقال سفيان الثوري : حضر باب عمر جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم ، فيهم سهيل بن عمرو ، وعيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، فخرج الآذن فقال : أين صهيب ؟ أين عمّار ؟ أين سلمان ؟ ليدخلوا ، فتمعّرت « 2 » وجوه القوم ، فقال سهيل : لم تمعّرت وجوهكم ؟ دعوا ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا ، فلئن حسدتموهم على باب عمر ، فما أعدّ اللّه لهم في الجنّة أكثر من هذا « 3 » .
وقال الحسن : حضر الناس باب عمر بن الخطّاب وفيهم سهيل بن عمرو ، وأبو سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل ، وتلك الشيوخ من قريش ، وصهيب ، وبلال ، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرا ، فخرج آذن عمر ، فأذن لهم ، وترك هؤلاء ، فقال أبو سفيان :
ما رأينا كاليوم قطّ ! يأذن لهؤلاء العبيد ، ونحن على بابه لا يلتفت إلينا ! فقال سهيل بن عمرو - ويا له من رجل ، ما كان أعقله - : أيّها القوم ؛ إنّي - واللّه - لقد أرى الذي في وجوهكم ، فإن كنتم غضابا ، فاغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم ، فأسرعوا وأبطأتم ، فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة وتركتم ؟ أما واللّه ، لما سبقوكم به من الفضل فيما لا ترون ، أشدّ عليكم فوتا من بابكم هذا الذي تنافسوهم عليه . ثم قال : أيها القوم ، إنّ هؤلاء قد سبقوكم بما ترون ، فلا سبيل لكم - واللّه - إلى ما سبقوكم إليه ، فانظروا هذا
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق : 10 / 236 ، والوافي بالوفيات : 16 / 28 - 29 . وتقدّم تخريج الحديث في الخبر السابق .
( 2 ) تمعّرت : تغيّرت .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق : 10 / 236 .