تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فلعلّهما أن تسرّك يوما » . وفي رواية : « لعلّه يقوم مقاما لا تكرهه » . وفي رواية : « لعلّه يقوم مقاما تحمده عليه » « 1 » . وقال أهل السّير : لمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى مكّة وعملها عتّاب ابن أسيد ، فلمّا بلغهم موت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ضجّ أهل المسجد فبلغ عتّابا ، فخرج حتّى يدخل شعبا من شعاب مكّة ، وسمع أهل مكّة الضجيج فتوافى رجالهم إلى المسجد ، فقال سهيل : أين عتّاب ؟ وجعل يستدلّ حتى أتى عليه في الشّعب ، فقال : مالك ؟ قال : مات رسول اللّه ، فقال : قم في الناس فتكلّم ؟ قال : لا أطيق مع موت رسول اللّه الكلام ، قال : فأخرج معي فأنا أكفيكه . فخرجا حتّى أتيا المسجد الحرام ، فقام سهيل خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وخطب بمثل خطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة كأنّه كان يسمعها ، فقال : أيّها الناس ! من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت ، وقد نعى اللّه نبيّكم وهو بين أظهركم ، ونعاكم إلى أنفسكم ، فهو الموت حتى لا يبقى أحد . ألم تعلموا أنّ اللّه قال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] ؟ وقال :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
[ آل عمران : 144 ] ؟ وقال :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] ؟ ثم تلا :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] . فاتّقوا اللّه ، واعتصموا بدينكم ، وتوكّلوا على ربّكم ، فإنّ دين اللّه قائم ، وكلمة اللّه تامّة ، وإنّ اللّه ناصر من نصره ، ومعزّ دينه ، وقد جمعكم اللّه على خيركم .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك : 3 / 282 ، وابن الأثير في جامع الأصول : 14 / 206 ، وذكره الهندي في كنز العمال : 13 / 432 ( 37136 ) ، وانظر نسب قريش / 418 ، والاستيعاب : 2 / 669 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 461 | مجد الدين ابن الأثير