فشهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الخندق ، ثمّ لم يفتني معه مشهد « 1 » .
وقال كثير بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سلمان الفارسيّ عن أبيه عن جدّه : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم أملى الكتاب على عليّ بن أبي طالب : « هذا ما فادى محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه فدى سلمان الفارسيّ من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القرظي ، بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقيّة ذهبا ، فقد برئ محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه لثمن سلمان الفارسي ، وولاؤه لمحمّد بن عبد اللّه رسول اللّه وأهل بيته ، فليس لأحد على سلمان سبيل . شهد على ذلك أبو بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وحذيفة بن اليمان ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وبلال مولى أبي بكر ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكتب عليّ بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى الأولى مهاجر محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه » « 2 » .
قال الخطيب أبو بكر البغدادي رحمه اللّه : في هذا الحديث نظر ، وصدق الخطيب .
وقال سعيد بن سوقة : دخلنا على سلمان الفارسيّ نعوده وهو مبطون ، فأطلنا الجلوس عنده فشقّ عليه ، فقال لامرأته : ما فعلت بالمسك الذي جئنا به من بلنجر « 3 » فقالت : هو ذا . فقال : ألقيه في الماء ، ثم اضربي بعضه ببعض ، ثم انضحي حول فراشي ، فإنّه الآن يأتينا قوم ليسوا بإنس ولا جنّ .
ففعلت ، وخرجنا عنه ، ثم أتيناه فوجدناه قد قبض « 4 » .
وذلك في سنة سبع وثلاثين ، وقيل : سنة ثنتين وثلاثين .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 441 - 444 ، وطبقات ابن سعد : 4 / 75 - 80 ، وتاريخ بغداد :
1 / 165 - 169 ، وصفة الصفوة : 1 / 523 - 533 .
( 2 ) رواه الخطيب البغدادي في تاريخه : 1 / 170 .
( 3 ) مدينة ببلاد الخزر فتحها المسلمون . معجم البلدان : ( بلنجر ) .
( 4 ) حلية الأولياء : 1 / 207 .