وقال أنس بن عياض : حدّثني ربيعة قال : لقد رأيت مشيخة بالمدينة وإنّ لهم الغدائر ، وعليهم الممصّر والمورّد « 1 » ، وفي أيديهم آثار الحنّاء ، في هيئة الفتيان ، ودين أحدهم أبعد من الثّريّا إذا أريد على دينه « 2 » .
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة : لمّا جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا : حدّثنا عن ربيعة الرأي ؟ فقلت : يا أهل العراق ، تقولون : ربيعة الرأي ؛ لا واللّه ما رأيت أحدا أحوط لسنّة منه « 3 » .
وقال ابن وهب : ما كان بالمدينة رجل أسخى نفسا بما في يده لصديق أو لابن صديق ، أو لباغ يبتغيه منه ، يعني ربيعة « 4 » .
وقال ابن وهب : أنفق ربيعة على إخوانه أربعين ألف دينار ، ثم جعل يسأل إخوانه في إخوانه ، فقال له أهله : أذهبت مالك وأنت دائب بخلق جاهك ! فقال :
لا يزال هذا دأبي ودأبهم ، ما وجدت أحدا يعطيني على جاهي « 5 » .
وقال عمارة بن غزيّة : سمعت رجلا سأل ربيعة فقال : يا أبا عثمان ، ما رأس الزّهادة ؟ قال : جمع الأشياء من حلّها ، ووضعها في حقّها « 6 » .
وقال أنس بن عياض : وقف ربيعة بن أبي عبد الرحمن على قوم وهم يتذاكرون شأن القدر فقال : لئن كنتم صادقين - وأعوذ باللّه أن تكونوا صادقين - لما في أيديكم أعظم ممّا في يدي ربّكم ، إن كان الخير والشرّ بأيديكم « 7 » .
هامش
( 1 ) الغدائر : جمع غديرة ، وهي الذؤابة والعقيصة من الشّعر ، والممصّر : الثوب المصبوغ بالمصر ، وهو تراب أحمر . والمورّد : ما صبغ بلون الورد .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 262 .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 424 ، ومختصر تاريخ دمشق 8 / 288 .
( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 424 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) حلية الأولياء 3 / 259 .
( 7 ) حلية الأولياء 3 / 260 .