تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
السّلطان ] « 1 » وأنت مع امرأتي ، وكثر الضجيج ، فلما بصروا بمالك سكن « 2 » الناس كلّهم ، فقال مالك : أيها الشيخ ! لك سعة في غير هذه الدّار ؛ فقال الشيخ : هي داري ، وأنا فرّوخ مولى بني فلان ، فسمعت امرأته كلامه فخرجت ، فقالت : هذا زوجي ، وهذا ابني الذي خلّفته وأنا حامل به ، فاعتنقا جميعا وبكيا ، فدخل فرّوخ المنزل وقال : هذا ابني ؟ قالت : نعم . قال : أخرجي المال الذي عندك ، وهذه معي أربعة آلاف دينار ، فقالت : المال قد دفنته وأنا أخرجه بعد أيام . فخرج ربيعة إلى المسجد ، وجلس في حلقته ، وأتاه مالك بن أنس ، والحسن بن زيد ، وأشراف المدينة ، وأحدق الناس به ، فقالت امرأته : اخرج صلّ في مسجد الرسول ، فخرج فصلّى ، فنظر إلى حلقة وافرة ، فأتاه فوقف عليه ، ففرّجوا له قليلا ، ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنّه لم يره ، وعليه [ دنّيّة ] « 3 » طويلة ، فقال : من هذا الرجل ؟ فقالوا : هذا ربيعة ؛ هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن . فقال أبو عبد الرحمن : لقد رفع اللّه ابني . فرجع إلى منزله ، فقال لوالدته : لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليها . فقالت أمّه : أيّما أحبّ إليك ثلاثون ألف دينار ، أو هذا الذي هو فيه من الجاه ؟ قال : لا واللّه إلا هذا . قالت : فإنّي قد أنفقت المال كلّه عليه ، قال : فو اللّه ما ضيّعته « 4 » . وقال ابن زيد : مكث ربيعة بن أبي عبد الرحمن دهرا طويلا عابدا يصلّي الليل والنهار ، صاحب عبادة ، ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في الأصل ، واستدركناه من مصادر الترجمة . ( 2 ) في مصادر الترجمة : « سكت » . ( 3 ) ما بين الحاصرتين ليس في الأصل ، وهو مستدرك من وفيات الأعيان 2 / 289 ، والدّنيّة - بفتح الدال المهملة وكسرها - : قلنسوة ممدودة الأطراف ، يلبسها القضاة والأكابر . متن اللغة ( دنن ) . ( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 421 ، 422 ، وصفة الصفوة 2 / 148 - 150 ، ووفيات الأعيان 2 / 289 - 290 ، وانظر ما قاله الذهبي في سير أعلام النبلاء 6 / 93 - 95 .