وقال داود بن المحبّر عن أبيه : مرّ بنا الربيع بن برّة ونحن نسوّي نعشا لميت فقال : من هذا الغريب بين أظهركم ؟ قلنا : ليس بغريب ، بل هو قريب حبيب .
قال : فبكى وقال : من أغرب من الميت بين الأحياء ؟ فبكى القوم جميعا « 1 » .
وقال محمد بن سنان : سمعت الربيع بن برّة يقول : إنما يحبّ البقاء من كان عمره له غنما ، وزيادة في عمله ، فأمّا من غبن عمره ، واستزلّه هواه ، فلا خير له في طول الحياة « 2 » .
وقال الربيع : كان في زمن عمر فتى ينسك « 3 » . ويلزم المسجد ، فعشقته جارية فجاءته فكلّمته سرّا ، فقال : يا نفس ! تكلمينها فتلقي اللّه زانية ، فصرخ صرخة غشي عليه ، فجاء عمّ له فحمله إلى منزله ، فلما أفاق قال له : يا عمّ ! الق عمر فاقرأ عليه السلام وقل له : ما جزاء من خاف مقام ربّه ؟ ثم صرخ صرخة أخرى فمات ، فذهب عمّه إلى عمر فقال : وعليك السلام ، جزاؤك جنّتان ، جزاؤك جنّتان .
رحمة اللّه عليه « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 6 / 297 .
( 2 ) حلية الأولياء 6 / 300 ، وفيه : « واستتر له هواه » .
( 3 ) النسك ، مثلثة وبضمتين : العبادة ، وكلّ حقّ لله تعالى . القاموس ( نسك ) .
( 4 ) حلية الأولياء 6 / 300 وفيها : « جزاؤه جنتان ، جزاؤه جنتان » .