تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] فها هما منزلتان عظيمتا الثواب عند اللّه قد بذلهما لك يا ابن آدم ، فمن أعظم في الدنيا منك غفلة ؟ أو من أطول في القيامة منك حسرة ؟ إذ كنت ترغب عمّا رغب لك فيه مولاك ، وأنت تقرأ في الليل والنهار ، في الصباح والمساء
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
[ الأنفال : 40 ] « 1 » . وقال عبّاد بن الوليد القرشي : قال الربيع بن برّة : عجبت للخلائق كيف ذهلوا عن أمر حقّ تراه عيونهم ، وتشهد عليه معاقد قلوبهم إيمانا وتصديقا بما جاء به المرسلون ، ثم ها هم في غفلة عنه ، سكارى يلعبون ؟ ثم يقول : وأيم اللّه ما تلك الغفلة إلّا رحمة من اللّه لهم ، ونعمة من اللّه عليهم ، ولولا ذلك لألفي المؤمنون طائشة عقولهم ، طائرة أفئدتهم ، منخلعة قلوبهم ، لا ينتفعون مع ذكر الموت بعيش أبدا ، حتى يأتيهم الموت وهم على ذلك أكياس مجتهدون ، قد تعجّلوا إلى مليكهم بالاشتياق إليه بما يرضيه عنهم قبل قدومهم عليه ، فكأنّي - واللّه - انظر إلى القوم قد قدموا على ما قدّموا من القربة إلى اللّه تعالى مسرورين ، والملائكة من حولهم يقدمونهم على اللّه وهم مستبشرون ، يقولون :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النحل : 32 ] « 2 » . وقال محمد الجمحي : كان الربيع بن برّة يقول : نصب المتّقون الوعيد من اللّه أمامهم ، فنظرت إليه قلوبهم بتصديق وتحقيق ، فهم - واللّه - في الدنيا منغّصون ، ووقفوا ثواب الأعمال الصالحة خلف ذلك ، فمتى سمت أبصار القلوب إلى ثواب الأعمال ، تشوّقت القلوب ، فارتاحت إلى حلول ذلك فهم - واللّه - إلى الآخرة متطلّعون بين وعيد هائل ، ووعد حقّ صادق ، لا ينفكّون من خوف وعيد ، إلّا رجعوا إلى شوق موعود . فهم كذلك وعلى ذلك حتى يأتي أمر اللّه « 3 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 6 / 296 ، 297 . ( 2 ) حلية الأولياء 6 / 297 . ( 3 ) حلية الأولياء 6 / 297 ، 298 .