خثيم قال : مرحبا أبا يزيد ، لو رآك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأحبّك ، ولأوسع لك إلى جنبه ، ثم يقول :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
[ الحج : 34 ] « 1 » .
وقال علقمة بن مرثد : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، منهم الربيع ابن خثيم .
وكان يقول : أمّا بعد ، فأعدّ زادك ، وخذ في جهازك « 2 » ، وكن وصيّ نفسك .
وقيل له : ألا تذكّر الناس ؟ فقال : ما أنا عن نفسي براض فأتفرّغ من ذمّها « 3 » ، إنّ الناس خافوا اللّه في ذنوب الناس ، وأمنوه على ذنوبهم .
وقيل له حين أصابه الفالج : لو تداويت . فقال : لقد علمت أنّ الدواء حقّ ، ولكنّي ذكرت عادا وثمودا وأصحاب الرسّ وقرونا بين ذلك كثيرا كان فيهم الأوجاع ، وكان لهم الأطباء ، فما بقي المداوى ولا المداوي « 1 » .
وقال مبارك بن سعيد : جاء ابن الكوّاء إلى الربيع بن خثيم فقال : دلّني على من هو خير منك . قال : نعم ؛ من كان منطقه ذكرا ، وصمته تفكّرا ، وسرّه « 4 » تدبّرا ؛ فهو خير منّي .
وقال إبراهيم التيمي : أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين عاما :
ما سمع منه كلمة تعاب « 5 » .
وقال سفيان : كان عمل الربيع كلّه سرّا ؛ إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف ، فيغطّيه بثوبه « 6 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 60 .
( 2 ) في الحلية 2 / 107 : « جهادك » .
( 3 ) زاد في صفة الصفوة 3 / 60 ، وتهذيب الكمال 9 / 72 قوله : « إلى أن أذمّ الناس » .
( 4 ) في الحلية 2 / 106 وسير أعلام النبلاء 4 / 261 : « مسيره » .
( 5 ) طبقات ابن سعد 6 / 185 .
( 6 ) الحلية 2 / 107 .