الأنصار قال : يا عمّ ! أنا أكفّنك ، لم أصب ممّا ذكرت شيئا ، أكفّنك في ردائي هذا الذي عليّ ، وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمّي ، حاكتهما لي .
قال : أنت تكفّنني . فكفّنه الأنصاريّ ودفنه في النفر الذين شهدوه ، منهم حجر بن الأدبر « 1 » ، ومالك الأشتر ، في نفر كلّهم يمان « 2 » .
وفي رواية ابن إسحاق « 3 » قال : خرج أبو ذر إلى الرّبذة ، فأصابه قدره ، فأوصاهم أن كفّنوني ثم ضعوني على قارعة الطريق ، فأوّل ركب يمرّون بكم فقولوا لهم : هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه ، فأعينونا على غسله ودفنه .
فأقبل عبد اللّه عنهم أجمعين « 4 » .
وقال زيد بن وهب : مررت بالرّبذة « 5 » فقلت لأبي ذرّ : ما أنزلك ههنا ؟
قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية :
الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
[ التوبة : 34 ] فقال : نزلت في أهل الكتاب . فقلت :
نزلت فينا وفيهم . فكتب يشكوني إلى عثمان ، فكتب عثمان : اقدم المدينة .
فقدمت ، فكثر الناس عليّ كأنّهم لم يروني قبل ذلك ، فذكر « 6 » ذلك لعثمان ، فقال : إن شئت تنحّيت فكنت قريبا . فذاك [ الذي ] أنزلني هذا المنزل « 7 » .
هامش
( 1 ) هو حجر بن عدي بن الأدبر .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 4 / 233 ، 234 ، والحاكم في المستدرك 3 / 345 ، 346 ، وأبو نعيم - واللفظ له - في الحلية 1 / 170 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 253 - 255 .
( 3 ) ذكرها أيضا أبو نعيم في الحلية 1 / 169 .
( 4 ) كذا في الأصل ( أ ) ، قلت : لعله سقط منه لفظ « رضي اللّه » . ونهاية الخبر في الحلية هكذا : « فأقبل عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه في ركب من أهل العراق » .
( 5 ) مضى تعريف الربذة ص 318 الحاشية ( 2 ) من هذا الجزء .
( 6 ) في صحيح البخاري : « فذكرت » .
( 7 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 / 509 رقم ( 1341 ) في الزكاة : باب ما أدّي زكاته -