تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قال ابن الجلّاء : لقيت ست مائة شيخ ما لقيت فيهم مثل أربعة : أحدهم ذو النون « 1 » . وسعوا به إلى المتوكّل ؛ فاستحضره من مصر ، وسمع كلامه وأعاده . قال يوسف بن الحسين : حضرت مع ذي النّون مجلس المتوكّل ، وكان المتوكّل يفضّله على العبّاد والزّهّاد ، فقال له المتوكّل : يا أبا الفيض ! صف لي أولياء اللّه . فقال : يا أمير المؤمنين ! هؤلاء قوم ألبسهم اللّه النور الساطع من محبّته ، وجلّلهم بالبهاء من أردية كرامته ، ووضع على مفارقهم تيجان مسرّته ، ونشر لهم المحبّة في قلوب خليقته ، ثم أخرجهم وقد أودع القلوب ذخائر الغيوب ، فهي معلّقة بمواصلة المحبوب ، فقلوبهم إليه سائرة ، وأعينهم إلى عظيم جلاله ناظرة ؛ ثم أجلسهم بعد أن أحسن إليهم على كراسيّ طلب المعرفة بالدواء ، وعرّفهم منابت الأدواء ، وجعل تلاميذهم أهل الورع والتّقى ، وضمن لهم الإجابة عند الدّعاء ، فقال : يا أوليائي ! إن أتاكم عليل من فرقي فدعوه « 2 » ، أو مريض من إرادتي فعالجوه ، أو خائف مني فأمّنوه ، أو راغب في مواصلتي فمنّوه ، أو قاصد نحوي فأدّوه ، أو آيس من فضلي فعدوه ، أوراج لإحساني فبشّروه ، أو حسن الظنّ بي فباسطوه ، أو محبّ لي فواصلوه ، أو معظّم لقدري فعظّموه ، أو مسيء بعد إحساني فعاتبوه ، أوناس لإحساني فذكّروه ؛ وإن استغاث بكم ملهوف فأغيثوه ، ومن وصلكم فواصلوه « 3 » ، وإن غاب عنكم فافتقدوه ، وإن ألزمكم جناية فاحتملوه ، وإن قصّر في واجب حقّ فاتركوه ، وإن أخطأ خطيئة فانصحوه ، وإن مرض فعودوه ، وإن وهبت لكم هبة فشاطروه ، وإن رزقتكم
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 393 . ( 2 ) الفرق : الخوف ، وفي تاريخ بغداد : « من فرقي فداووه » وهو أشبه بالصواب . ( 3 ) في تاريخ بغداد : « وصلكم فيّ فواصلوه » .