خراساني من أهل أشروسنة من قرية يقال لها شبليّة « 1 » ، وولد بسرّمنرأى .
وقيل ببغداد ، وكان حاجب الموفّق أخي المعتمد ، وكان أبوه حاجب الحجّاب ، فحضر الشبليّ يوما مجلس خير النسّاج فتاب فيه وصار واحد زمانه حالا ونفسا « 2 » .
وصحب أبا القاسم الجنيد ومن كان في عصره من المشايخ « 3 » .
وكان فقيها على مذهب مالك « 3 » ، وكتب الحديث الكثير ورواه « 4 » .
وكان يقول : خلّف أبي ستين ألف دينار ، سوى الضّياع ، فأنفقت الكلّ وقعدت مع الفقراء .
وروي أنه لما تاب في مجلس خير النّسّاج رجع إلى دماوند « 5 » ، وكان الموفق قد ولّاه إيّاها فقال لهم : كنت والي بلدكم هذا فاجعلوني في حلّ .
فجعلوه في حلّ ، وجهدوا أن يقبل منهم شيئا فأبى « 6 » .
وكان كثير المجاهدة في بدايته حتى إنّه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السّهر ، ولا يأخذه النّوم . قال : فلما زاد عليّ الأمر حمّيت الميل فاكتحلت به « 7 » .
هامش
( 1 ) أشروسنة : بلدة كبيرة بما وراء النهر من بلاد الهياطلة بين سيحون وسمرقند ، وبينها وبين سمرقند ستة وعشرون فرسخا ، والشبليّة قرية من قراها . انظر معجم البلدان 1 / 197 و 3 / 322 .
( 2 ) روى الخطيب الخبر مفصلا في تاريخ بغداد 14 / 389 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 337 .
( 4 ) طبقات الصوفية ص 338 .
( 5 ) دماوند : ويقال دنباوند ودباوند : كورة من كور الرّيّ ، بينها وبين طبرستان ، فيها فواكه وبساتين وعدة قرى عامرة وعيون كثيرة ، وهي بين الجبال . انظر معجم البلدان 2 / 436 .
( 6 ) تاريخ بغداد 14 / 389 .
( 7 ) مناقب ابن خميس ص 160 / ب ؛ وانظر الرسالة القشيرية 1 / 160 .