وقال سفيان الثوري : سمعت داود بن أبي هند يقول : إنك إذا أخذت بالذي اجتمعوا عليه لم يضرّك الذي اختلفوا فيه ، إن الذي اختلفوا فيه هو الذي نهوا عنه .
وقال داود : أتيت الشام فلقيني غيلان فقال : يا داود ، إنّي أريد أن أسألك عن مسائل ؟ قلت : سلني عن خمسين مسألة وأسألك عن مسألتين .
قال : سل يا داود .
قلت : أخبرني ، ما أفضل ما أعطي ابن آدم ؟ قال : العقل ، قلت :
فأخبرني عن العقل ، هو شيء مباح للناس ، من شاء أخذه ، ومن شاء تركه ؟
أو هو مقسوم بينهم ؟ قال : فمضى ولم يجبني « 1 » .
وقال : بينما أنا نائم أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما للآخر : انظر ، فأدخل يده في فمي فقال : كم من خير تكلّمت به ؟ وقال الآخر : انظر . فنظر إلى رجليّ فقال : كم من خير مشيت فيه ؟ ثم قال : لم يأن له . فارتفعا « 1 » .
وقال داود : أصابني الطاعون زمن الطاعون ، فأغمي عليّ ، فكأنّ اثنين أتياني فقال أحدهما لصاحبه : أيّ شيء تجد ؟ قال : أجد به تسبيحا وتكبيرا ، وخطوا إلى المسجد ، وشيئا من قراءة القرآن . ثم قاما . فبرأت وأقبلت على القرآن فحفظته ولم أكن أحفظه قبل ذلك « 1 » .
وقال ابن أبي عديّ : صام داود أربعين سنة لا يعلم به أهله ، وكان خرّازا يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدّق به في الطريق ويرجع عشيّا فيفطر معهم « 2 » .
هامش
( 1 ) الحلية 3 / 93 .
( 2 ) الحلية 3 / 94 . وقد تقدم هذا الخبر في ترجمة داود بن نصير في ص 278 موضع الحاشية ( 3 ) من هذا الجزء .