تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقال سهل بن أسلم : كان ثابت يصلّي في كلّ ليلة ثلاث مائة ركعة فإذا أصبح طمرت « 1 » قدماه ، فيأخذهما بيديه فيعصرهما ثم يقول : مضى العابدون وقطع بي ! وا لهفاه « 2 » ! وقال جعفر : حدثنا ثابت البنانيّ قال : كان رجل من العبّاد يقول : إذا أنا نمت ثم استيقظت ثم أردت أن أدعو إلى النوم فلا أنام اللّه عيني إذا . قال جعفر : كنا نراه يعني نفسه « 3 » . وقال هشام : ما رأيت قطّ أصبر على طول القيام والسّهر من ثابت البناني ، صحبناه مرّة إلى مكة ، فكنّا إن نزلنا [ ليلا ] فهو قائم يصلّي ، وإلا فمتى شئت [ أن تراه ] أو تحسّ به مستيقظا ونحن نسير ، إمّا باكيا وإمّا تاليا « 4 » . وقال مبارك بن فضالة : كان ثابت يقوم الليل ويصوم النهار ، وكان يقول : ما شيء أجده في قلبي ألذّ عندي من قيام الليل « 5 » . وقال ثابت : بلغني أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا صلوات اللّه عليهما فرأى عليه معاليق من كلّ شيء فقال يحيى : يا إبليس ! ما هذه المعاليق التي أرى عليك ؟ قال : هذه الشهوات التي أصيب بهنّ ابن آدم . قال : فهل لي فيها من شيء ؟ قال : ربما شبعت فثقّلتك عن الصلاة وعن الذكر . قال : هل غير ذلك ؟ قال : لا . قال : للّه عليّ أن لا أملأ بطني من طعام أبدا . قال إبليس : وللّه عليّ أن لا أنصح مسلما أبدا « 5 » .
هامش
( 1 ) طمرت قدماه : ورمتا ، يقال : طمرت يده : ورمت . اللسان ( طمر ) ؛ وفي صفة الصفوة : « ضمرت » . ( 2 ) صفة الصفوة 3 / 261 . ( 3 ) الحلية 2 / 320 . ( 4 ) صفة الصفوة 3 / 262 . ( 5 ) الحلية 2 / 328 ، 329 .