وقال جعفر : سمعت ثابتا يقول في دعائه : يا باعث ! يا وارث ! لا تدعني فردا وأنت خير الوارثين . قال : وكان ثابت يخرج إلينا وقد جلسنا في القبلة فيقول : يا معشر الشباب ! حلتم بيني وبين ربي عزّ وجلّ أن أسجد له . وكان قد حبّبت إليه الصلاة « 1 » .
وقال محمد بن ثابت : ذهبت ألقّن أبي وهو في الموت : لا إله إلا اللّه . فقال : يا بني ! دعني فإني في الورد السادس أو السابع « 2 » .
وقال حماد بن زيد : رأيت ثابتا يبكي حتى أرى أضلاعه تختلف « 2 » .
وقال جعفر بن سليمان : بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب ، فجاءوا برجل يعالجها ، فقال : أعالجها على أن تطيعني . قال : وأي شيء ؟ قال :
على أن لا تبكي . قال : فما خيرهما إن لم تبكيا ؟ وأبى أن يتعالج « 2 » .
وقال أنس لثابت : ما أشبه عينيك بعيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! فما زال يبكي حتى عمشت عيناه « 3 » .
وقال حماد بن سلمة : كان ثابت يقول : ما أكثر أحد ذكر الموت إلا رئي ذلك في عمله « 3 » .
وقال ثابت : كنت إلى جنب سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمرّ فيه الدوابّ ، وقد استفتحت
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ
[ غافر : 1 - 3 ] . فإذا رجل قال :
لما قلت : غافر الذنب قال : قل يا غافر الذنب اغفر لي . [ قال : قلت :
يا غافر الذنب اغفر لي . ولما قلت : وقابل التوب قال : قل يا قابل التوب اقبل توبتي ] . فلما قلت : شديد العقاب قال : قل يا شديد العقاب اعف عن عقابي . قال : فالتفت يمينا وشمالا فلم أر أحدا « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 2 / 322 .
( 2 ) الحلية 2 / 323 .
( 3 ) طبقات ابن سعد والحلية 2 / 325 .
( 4 ) الحلية 2 / 328 وما بين معقوفين منه .