( 161 ) داود بن نصير الطائيّ « * »
أبو سليمان ، من عبّاد الكوفة وزهّادها ، أسند عن جماعة من التابعين ؛ وكان كبير الشّأن في العلم والزّهد والورع ، وكان كثير الاشتغال بالعلم في مبدأ أمره ، ثم انقطع وتزهّد .
قال سفيان بن عيينة : كان داود ممّن فقه ثم علم ثم عمل . وكان يجالس أبا حنيفة ، فحذف يوما إنسانا ، فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان ! طالت يدك وطال لسانك . ثم كان يختلف ولا يتكلّم ، فلما علم أنه بصير عمد إلى كتبه ، فغرّقها في الفراة ، وأقبل على العبادة وتخلّى . وكان زائدة ابن قدامة صديقا له ، فأتاه يوما فقال : يا أبا سليمان
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ
[ الروم : 1 و 2 ] وكان يجيب في هذه الآية فقال له : يا أبا الصلت ! انقطع الجواب . ودخل بيته « 1 » .
وقال أحمد بن أبي الحواريّ : كان سبب زهد داود الطائي أنه كان يجالس أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان ! أما الآلة « 2 » فقد
هامش
( * ) ترجمته في : طبقات ابن سعد 6 / 367 ، التاريخ الكبير 3 / 240 ، المعارف ص 515 ، مشاهير علماء الأمصار ص 168 ، الحلية 7 / 335 ، تاريخ بغداد 8 / 347 ، الرسالة القشيرية 1 / 81 ، الأنساب 8 / 306 ، مناقب الأبرار لابن خميس ص 48 / ب ، المختصر لابن خميس ص 45 / أ ، صفة الصفوة 3 / 131 ، الكامل لابن الأثير 6 / 50 ، وفيات الأعيان 2 / 259 ، تهذيب الكمال 8 / 455 ، سير أعلام النبلاء 7 / 422 ، الوافي 13 / 495 ، طبقات ابن الملقن ص 200 ، تهذيب التهذيب 3 / 203 ، طبقات الشعراني 1 / 76 ، شذرات الذهب 1 / 256 .
( 1 ) الحلية 7 / 336 ، وتاريخ بغداد 8 / 347 ، 348 .
( 2 ) في الحلية : « أما الأداة » .