تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
البيت إلا حصير ، وهو جالس عليه ، ومصحف يقرأ فيه ، وجراب فيه علمه ، ومطهرة يتوضّأ منها ، فبينما أنا عنده جالس دقّ الباب داقّ فقال : يا صبيّة ! أخرجي فانظري من هذا ؟ قالت : رسول محمد بن سليمان . قال : قولي له يدخل وحده . فدخل فناوله كتابا فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد بن سليمان إلى حماد بن سلمة ، أما بعد ، فصبّحك اللّه بما صبّح به أولياءه وأهل طاعته ، وقعت مسألة فأتنا نسألك عنها والسلام . فقال : يا صبيّة ! هلمّي الدواة . ثم قال لي : اقلب الكتاب واكتب : أما بعد ، وأنت فصبّحك اللّه بما صبّح به أولياءه وأهل طاعته ( * * ) « 1 » ، إنّا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا ، فإن كانت وقعت مسألة فأتنا وسلنا عمّا بدا لك ، وإن أتيتني فلا تأتني إلّا وحدك ، ولا تأتني بخيلك ورجلك ، فلا أنصحك ، ولا أنصح نفسي والسلام . فبينا أنا عنده دقّ داقّ الباب فقال : يا صبيّة ! أخرجي فانظري من هذا ؟ فقالت : محمد بن سليمان . فقال : قولي له ليدخل وحده . فدخل فسلّم ثم جلس بين يديه فقال : مالي إذا نظرت إليك امتلأت رعبا ؟ فقال حماد : سمعت ثابتا البنانيّ يقول : [ سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ] « إنّ العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه هابه كلّ شيء ؛ وإذا أراد أن يكتنز به الكنوز هاب من كلّ شيء » « 2 » . فقال : أربعون ألف درهم تأخذها
هامش
( 1 ) ( * - * ) ما بينهما ليس في ( ل ) . ( 2 ) أخرجه الغزالي في إحياء علوم الدين 2 / 145 عن حماد مرفوعا ، وقال العراقي في « المغني » المطبوع في ذيل الإحياء : حديث حماد بن سلمة مرفوعا « . . . » معضل ، وروى أبو الشيخ بن حبان في كتاب الثواب ، من حديث واثلة بن الأسقع : « من خاف اللّه خوّف اللّه منه كلّ شيء ، ومن لم يخف اللّه خوّفه اللّه من كل شيء » . وللعقيلي في الضعفاء نحوه من حديث أبي هريرة ، وكلاهما -