تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ما رأيت أشدّ مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل للّه تعالى من حمّاد بن سلمة « 1 » . وقال موسى بن إسماعيل : لو قلت لكم : إنّي ما رأيت حمّاد بن سلمة ضاحكا قطّ صدقتكم ، كان مشغولا بنفسه ، إمّا أن يحدّث ، وإمّا أن يقرأ ، وإما أن يسبّح ، وإمّا أن يصلّي . كان قد قسم النهار على هذه الأعمال « 1 » . وقال سوّار بن عبد اللّه : كان حمّاد بن سلمة يبيع الخمر ، وكان يغدو إلى السوق ، فإذا كسب حبّة أو حبّتين شدّ سفطه وأغلق حانوته وانصرف « 1 » . وقال البخاري : [ سمعت بعض أصحابنا يقول ] : عاد حمّاد بن سلمة سفيان الثوري ، فقال سفيان : يا أبا سلمة ! أترى اللّه يغفر لمثلي ؟ فقال حماد : واللّه لو خيّرت بين محاسبة اللّه إيّاي وبين محاسبة أبوي ، لاخترت محاسبة اللّه على محاسبة أبويّ ؛ وذاك أنّ اللّه تعالى أرحم بي من أبويّ « 2 » . وقال موسى بن إسماعيل : سمعت حمّاد بن سلمة يقول لرجل : إن دعاك الأمير أن تقرأ عليه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فلا تأته « 3 » . وقال حمّاد : من طلب الحديث لغير اللّه مكر به « 3 » . وقال محمد بن الحجّاج : كان رجل يسمع معنا عند حمّاد بن سلمة ، فركب إلى الصّين ، فلما رجع أهدى إلى حمّاد بن سلمة هدية ، فقال له حمّاد بن سلمة : إنّي إن قبلتها لم أحدّثك بحديث ، وإن لم أقبلها حدّثتك . قال : لا تقبلها وحدّثني « 3 » . وقال مقاتل بن صالح : دخلت على حمّاد بن سلمة ، فإذا ليس في
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 250 . ( 2 ) الحلية 6 / 251 ، وما مرّ بين حاصرتين منه . ( 3 ) الحلية 6 / 251 .