ثم قال :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
[ الشورى : 18 ] . ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل « 1 » .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازيّ يقول :
كان الوزير حيث « 2 » أحضر الحسين بن منصور للقتل حامد بن العباس ، فأمره أن يكتب اعتقاده ، فكتب اعتقاده ؛ فعرضه الوزير على الفقهاء ببغداد ، فأنكروا ذلك ؛ فقيل للوزير : إنّ أبا العباس بن عطاء يصوّب قوله . فأمر أن يعرض ذلك على أبي العباس بن عطاء ، فعرض عليه فقال : هذا اعتقاد صحيح ، أنا أعتقد هذا الاعتقاد ، ومن لا يعتقد هذا الاعتقاد فهو بلا اعتقاد . فأمر الوزير بإحضاره ، فأحضر وأدخل عليه ، فجلس في صدر المجلس ، فغاظ الوزير ذلك ، ثم أخرج ذلك الخطّ فقال : هذا خطّك ؟ فقال : نعم . فقال : تصوّب مثل هذا الاعتقاد ؟ فقال : مالك ولهذا ؟ عليك بما نصّبت له من أخذ أموال الناس وظلمهم وقتلهم ؛ مالك ولكلام هؤلاء السادة ؟ فقال الوزير : فكّيه . فضرب فكّاه . فقال أبو العباس : اللهمّ إنّك سلّطت هذا عليّ عقوبة لدخولي عليه .
فقال الوزير : خفّيه يا غلام . فنزع خفّيه ، فقال : دماغه . فما زال يضرب رأسه حتى سال الدم من منخريه . ثم قال : الحبس . فقيل : أيها الوزير ! تتشوّش العامّة لذلك . فحمل إلى منزله . فقال أبو العباس : اللهم اقتله أخبث قتلة واقطع يديه ورجليه . فمات أبو العباس بعد ذلك بسبعة أيام وقتل حامد بن العباس أفظع قتلة وأوحشها بعد أن قطعت يداه ورجلاه ، وأحرق داره . فكانوا يقولون : أدركته دعوة أبي العباس بن عطاء « 3 » .
هامش
( 1 ) الخبر في تاريخ بغداد 8 / 131 ، 132 وأنساب السمعاني 4 / 280 وسير أعلام النبلاء 14 / 345 ، 346 .
( 2 ) في تاريخ بغداد : « حين » .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 128 .